تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
[ وتكثّرت العقول بكثرة الإشراق وتضاعفها بالنّزول ] ( 1 ) فإنّ العقل الأوّل إنّما أشرق عليه من الأوّل فقط والثاني منه ومن العقل الأوّل ومنهما معا والثالث من الثلاثة إفرادا وجمعا « 18 » ومن ثلاث ثنائيّات وهكذا . ثم هاهنا اعتبارات أخر كما ذكره فتركّب تلك الأشعّة في أنفسها وتركّب بعض هذه الأشعّة مع سائر الاعتبارات بتكثّر العقول الصّادرة عنها إلى أن ينتهى في النقص إلى عقل لا يصدر عنه عقل آخر كأرباب الأنواع لكونها أخسّ من العقول العالية كما في النّور المحسوس فإنّه ينتهى مراتب انعكاسه إلى حيث لا ينعكس منه شيء لضعفه جدّا ، ثم لمّا كان إثبات الوسائط يوهم بعد الأوّل عن المعلولات دفعه بقوله : [ والوسائط ] ( 2 ) أي العقول والنّفوس المتوسّطة بين المبدأ الأوّل ومعلولاته . [ وإن كانت أقرب إلينا من حيث العلّية والتوسّط ( 3 ) في وصول أثر الأوّل ] وهذا كالتفسير للعلّية فإنّ علّيتها ليست بالفاعليّة بل بالآليّة على ما سبق تحقيقه . [ إلّا أنّ أبعدها ] ( 4 ) في سلسلة العلّية . [ أقربها من جهة شدّة الظهور ] ( 5 ) لأنّ الأبعد أنور وأكمل في حقيقته النّورية . [ وأقرب الجميع نور الأنوار ] ( 6 ) فإنّه النّور التامّ الّذي لا يمازجه ظلمة ونقص « 19 » أصلا . [ ألم تر أنّ سوادا وبياضا إن كانا في سطح واحد يتراءى البياض أقرب إلينا لأنّه يناسب الظهور ] ( 7 ) ولذلك يتراءى من تعاكس الأضواء البياض ومن انتفائها السّواد . [ فالأوّل ] ( 8 ) تعالى شأنه . [ في العلو الأعلى ] ( 9 ) بذاته المتعالية عن مراتب النقص وسماته . [ والدنوّ الأدنى ] ( 10 ) لشدّة نوره . [ فسبحان ] ( 11 ) تنزّه عن النقائص مطلقا حتى في الانحصار على أحد طرفي التّقابل مما يمكن ثبوته له تعالى . [ من هو على البعد الأبعد من جهة علوّ رتبته « 20 » والقرب الأقرب من جهة نوره النّافذ الغير المتناهى شدّة ] ( 12 ) واعلم أنّ هذا وما سبقه « 21 » من فيضان أنوار العوالي « 22 » على السّوافل وما سبقه من أنّ الواجب تعالى لا يمكّن الوسائط من الاستقلال بالتأثير يطابق ما
هامش
( 18 ) . إفرادا أو جمعا . س . ط‍
( 19 ) . ظلمة النقص . س . ط‍
( 20 ) . مرتبته . ط‍
( 21 ) . وما سبق . س
( 22 ) . العالي . س . م - ( خ ل ) ح