تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شيء عن شيء لأنّها ظاهرة بذواتها مظهرة لغيرها فلا مانع لها من المدركيّة والمدركيّة نعم إدراك السّافل للعالي ليس على وجه الإحاطة والاكتناه بل بما فيه من لمعة نوره بخلاف إدراك العالي للسّافل . ولعلّ هذا معنى ما قاله بعض المحققين من الصّوفية أنّ كلّ فرد من الجواهر المجرّدة يحمد المبدأ بما يعطيه لشأنه « 10 » خاصّة ويسبّحه عمّا لا يعطيه لشأنه « 11 » وكانّ قوله تعالى :
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
. الصافات / 164 . إشارة إلى ذلك فتدبّر . [ وهو النّور ] ( 1 ) لأنّه يجب أن يكون أشرف الممكنات ولا أشرف من النور . [ الإبداعى ] ( 2 ) الموجد من غير مادة ومدّة وآلة وبالجملة بدون متوسّط أصلا . [ الأوّل ] ( 3 ) بالنّسبة إلى سائر المعلولات . [ لا يمكن أشرف منه ] ( 4 ) لما سيجئ من قاعدة الإمكان الأشرف . [ وهو منتهى الممكنات ] ( 5 ) في سلسلة العليّة وليس وراءه إلّا نور الأنوار . [ وهذا الجوهر ممكن في نفسه واجب بالأوّل ] ( 6 ) لما مرّ تحقيقه . [ فيقتضى بنسبته إلى الأوّل ومشاهدة جلاله جوهرا قدسيّا ] ( 7 ) أي مجرّدا عن المادّة وعلائقها . [ آخر وبنظره إلى إمكانه ونقص ذاته بالنّسبة إلى كبرياء الأوّل جرما سماويّا وهكذا الجوهر القدسىّ التالي « 12 » يقتضى بالنّظر إلى ما فوقه جوهرا مجرّدا وبالنّظر إلى نقصه جرما سماويّا إلى أن كثرت جواهر مقدّسة عقليّة وأجسام بسيطة ] ( 8 ) فلكيّة وعنصريّة لأنّ سلسلة العقول تنتهى إلى العقل الموجد لهيولي العناصر المفيض بواسطة الاستعدادات الحاصلة من الأوضاع الفلكية لصورها عليها . [ والجواهر العقلية المقدّسة وإن كانت فعّاله إلّا أنّها وسائط جود الأوّل وهو الفاعل لها « 13 » ] ( 9 ) وفيه ذبّ عن الحكماء فإنّهم لمّا « 14 » حكموا بترتيب الوجود على النّحو المذكور ، فهم بعض القاصرين من ذلك أنّهم ينفون تأثير الأوّل تعالى فيما عدا الصّادر الأوّل وليس الأمر كما توهّموه فإنّ غرضهم بيان الجهات التي تصلح منشأ لصدور الكثرة عن ذاته الأحديّة
هامش
( 10 ) . نشانهء س . ( خ ل ) ح - بشأنه . ط‍
( 11 ) . نشأته . س . ( خ ل ) ح - بشأنه . ط‍
( 12 ) . الثاني . ت . ط‍
( 13 ) . بها . ح . ط‍
( 14 ) . حيث . س . ط‍