تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عدم كون الأجسام كذلك ولا هيئة في الغير إذا الهيئة النّورية يعنى النّور العارض ليس نورا لنفسه لما تبيّن في الضّابط فضلا عن الظلمانيّة فتعيّن أن يكون نورا مجرّدا . وعلى هذا « 7 » لا يثبت أنّ ما يدرك ذاته فليس نورا عارضا فلا يصحّ الحوالة وإن أراد نفى كلّ واحد من الجزءين فالجزء الأخير غير بيّن ولا مبيّنا « 8 » بما ذكره إذ يصير عند التحليل قضيّتين إحداهما ، أنّ كلّ ما هو نور عارض فليس قائما بذاته وهو غنيّ عن البيان بل لغو ، والأخرى ، كلّ ما هو نور عارض فليس مدركا لذاته وهو غير بيّن ولم يستدلّ عليه أصلا . فالحقّ ما قرع سمعك فأحسن تدبّره تطّلع على جليّة الحال إن كنت من أهل الحدس الإشراقى وكلّ ميسّر لما خلق له . [ ونفوسنا النّاطقة ] ( 1 ) بل نفوس جميع الحيوانات . [ ظاهرة لذاتها ] ( 2 ) مدركة لها أمّا الأوّل فبالوجدان وأمّا الثّاني فبالحدس كما مرّ . [ فهي أنوار قائمة ] ( 3 ) وفي بعض النسخ « قائمة بنفسها » أي غير قائمة بغيرها إذ ليس معنى قولهم الجوهر قائم بذاته أنّ له قياما بذاته كما أنّ للعرض قيام بغيره بل معناه سلب القيام بالغير كما ليس معنى قولهم واجب الوجود موجود بذاته « 9 » أنّ ذاته علّة وجوده « 10 » بل عدم كون وجوده معلولا أصلا لكونه عين ذاته كما تبيّن في موضعه وكذا قولهم ذات الواجب كاف في وجوده أو مفيض « 11 » لوجوده وأمثال ذلك من باب المسامحات الّتي يقبلها العقل في بدو الأمر عند جليل النّظر ولذلك بنوا الأمر عليه في أوائل الحال كما في التقسيمات وغيرها . وأمّا ما يقتضيه النّظر الدقيق فهو ما بينوه بالبرهان في الموضع « 12 » اللائق به ومن هنا تطّلع على معنى قول المصنف « نور لذاته » فتدبّر . [ وقد بيّنا ] ( 4 ) في الهيكل الثاني . [ أنّها حادثة ولا بدّ لها ] ( 5 ) لكونها ممكنة . [ من مرجّح ] ( 6 ) لوجودها على عدمها لاستحالة الترجيح بلا مرجّح بالضّرورة الفطرية واعتبر بكفّتى الميزان . [ ولا يوجدها الأجسام إذ لا يوجد الشّىء ما هو أشرف منه ] ( 7 ) كما مرّ مرارا . [ فمرجّحها أيضا نور مجرّد ] ( 8 ) إذ النّور العارض أخسّ منه . [ فإن كان ] ( 9 ) ذلك النّور المجرّد .
هامش
( 7 ) . إذ على هذا . م
( 8 ) . ولا مبيّن . م
( 9 ) . لذاته . م
( 10 ) . لوجوده . م
( 11 ) . مقتض . ط . م
( 12 ) . في المواضع . م