يعرض الأجسام ] ( 1 ) وليس عين حقيقتها ولا جزأ منها وفي بعض النسخ .
[ فالنوريّة عرضيّة في الأجسام ] ( 2 ) والعرض واحد .
[ ونوريّة الأجسام ظهور لها ] أي للأجسام إذا المعنى من النور ما لا يزيد الظهور على ذاته .
[ ولمّا كان النّور العارض قيامه بغيره وليس وجوده لنفسه ] ( 3 ) فإنّ وجود العرض إنّما هو للموضوع فإنّه ناعت له بذاته وليس له ذات مستقلة بل هو وصف الذات .
[ فليس ظاهرا لذاته « 1 » ] ( 4 ) فليس مدركا لذاته لأنّ حقيقة الإدراك هو ظهور الشّىء للشّىء وهو وإنّ كان حقيقة النور وهو الظهور إلّا أنّ حقيقته ليست لذاته بل لغيره لقيامه به فيكون حقيقته ظهورا لغيره لا لنفسه .
[ فلو قام بنفسه لكان نورا لنفسه ] ( 5 ) كما أنّ الطّعم مثلا لو تجرد فرضا لكان طعما لنفسه ولو كان نورا لنفسه لكان مدركا لذاته كما مرّ .
قال في شرح الإشراق عند قوله « ما هو نور لنفسه فهو نور مجرد » واستدلّ عليه ببيان عكس نقيضه وهو أنّ كلّ ما هو نور غير مجرّد أي عارض فليس نورا لنفسه لأنّ المعنى به أن يكون قائما بذاته مدركا لها والعارض ليس كذلك لقيامه بالغير .
ولهذا قال إذ وجوده لغيره فلا يكون إلّا نورا لغيره وهو محلّه الّذي قام به لاستحالة أن يكون نورا لنفسه وهو قائم بغيره لما مرّ من تفسير كون الشّىء نورا لنفسه ولا يخفى أنّ مبنى هذا الضّابط على هذا التفسير لاستلزامه صحّة جميع ما ذكر « 2 » فيه ولو لاه لم يكن « 3 » كذلك .
أقول : على هذا التفسير يصير معنى قوله « ما هو نور لنفسه فهو مجرّد » ما هو نور قائم بذاته مدرك لها فهو غير عارض وهو هدر فلا يحتاج إلى الاستدلال كقولك ما قام بذاته فهو غير عارض لغيره .
وأمّا ما استدلّ به وبيّنه من عكس نقيضه « 4 » فإن أراد بالمحمول نفى مجموع الجزءين من حيث هو المجموع كما هو المتبادر من عبارته فلا يحتاج إلى البيان إذ الجزء الأوّل أعنى قيامه « 5 » بذاته ينافي العروض صريحا وأيضا لا يثبت بذلك ما ينبّه عليه من أنّ من يدرك ذاته فهو نور مجرّد لأنّه يثبته « 6 » في الفصل التّالى لهذا بأنّه ليس جوهرا غاسقا أي جسما لظهوره عند ذاته
و
هامش
( 1 ) . فليس ظاهر الذات . ط
( 2 ) . ما ذكره . حكمة الاشراق
( 3 ) . لما كان . حكمة الاشراق .
( 4 ) . النقيض . م
( 5 ) . القيام . س . م - القائم . ط
( 6 ) . ينبّه . ح