تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأقول : هذا مبنى على تخصيص الماهيّة بما يغاير الوجود كما يدلّ عليه قوله « إذا وجدت » فإنّه يشعر « 64 » بالتّغاير بينها وبين الوجود فتأمّل . [ دلّت عليه الأجسام باختلاف هيئاتها فلو لا مخصّصها « 65 » لما اختلفت أشكالها ومقاديرها وأعراضها وحركاتها ومراتب أركان العالم ونظامها ] ( 1 ) إشارة إلى برهان أبدعه على إثبات الواجب تقريره أنّ اختلاف الأجسام في الأشكال والمقادير وغيرها ليست بواجبة « 66 » وهو ظاهر فلا بدّ لها من علّة وليست الجسميّة المطلقة وإلّا لتشاركت « 67 » الأجسام فيها وأشار اليه بقوله : [ ولو اقتضت الجسميّة هيئاتها لما اختلفت فيها ] ( 2 ) ولا الجسم المخصوص وإلّا لدار لأنّ تخصّصه « 68 » بها ولا جسما آخر لأنّ الحدس الصّائب يحكم بأنّ الأجسام ليس وجود بعضها عن الاخر أولى من عكسه . وأيضا قد برهن في موضعه على أنّ الجسم لا يمكن أن يكون علّة لجسم آخر ولا العرض القائم بذلك الجسم لأنّ عروضه له فرع تخصّصه ولا العرض القائم بغير ذلك الجسم بمثل ما مرّ في الجسم الاخر فهو اذن أمر آخر غيره « 69 » ليس بجسم ولا جسمانىّ وهو النّور المجرّد وذلك إمّا أن لا يحتاج إلى أمر آخر غيره وهو الواجب أو يحتاج وحينئذ لا يجوز احتياجه إلى الأجسام وهيئاتها لأنّ الشيء لا يمكن أن يوجد ما هو أشرف منه لما مرّ ولأنّ تأثير الجسم إنّما يكون بمداخلة من الوضع فلا يمكن أن يوجد ما لا وضع له كما قرّر في محلّه فتعيّن أن يكون احتياجه إلى نور آخر مجرّد ، ولا يدور ولا يتسلسل بل ينتهى إلى ما لا يفتقر إلى غيره وهو الواجب .
هامش
( 64 ) . مشعر . ط‍
( 65 ) . تخصّصها . م
( 66 ) . بواجب . م
( 67 ) . لشاركت . ح
( 68 ) . تخصيصه . ط‍
( 69 ) . من أمر آخر . ط‍