تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عنه اثنان كان « 3 » ذلك بحسب اقتضاءين مختلفين . [ فإن اقتضاء أحد الشّيئين غير اقتضاء الاخر فيلزم في مقتضى الشيئين بلا واسطة التكثر ] ( 1 ) لأنّ الاقتضائين المختلفين مستندان إلى جهتين مختلفتين في ذات العلّة لأنّا نعلم بديهة أنّ العلّة ما لم يكن لها اختصاص بالمعلول لا يكون له مع غيره لا يكون صدور ذلك المعلول منه أولى من غيره . ومن البيّن أنّ الشيء الواحد من جهة واحدة لا يكون مختصّا بشيء وبغيره ، لأنّ اختصاصه بأحدهما يستلزم انتفاء اختصاصه بالاخر وهو ظاهر فالاقتضاء ان ، إن استندا إلى الذات الواحدة من جميع الوجوه لزم كونه مختصّا بأحدهما وبالاخر من جهة واحدة فيكون من حيث هو يقتضى ذلك لا غيره يقتضى غيره لا ذلك وهذا خلف . فلا بدّ من استنادهما إلى جهتين مختلفتين في الذّات فيكون من إحدى الجهتين مقتضيا لأحدهما دون غيره ومن الاخر مقتضيا للاخر دون غيره وعلى هذا التقرير يندفع كثير من الشّبه كما لا يخفى على من تأمّل وأنصف . فإن قلت : الواجب تعالى متّصف بالسّلوب والإضافات المتعدّدة « 4 » فلم لا يجوز أن يصدر عنه باعتبارها أشياء يكون بحسب كلّ واحد مختصّا بواحد من تلك الأشياء ومخصّصا له . قلت : تلك السلوب والإضافات فرع على المسلوب والمضاف إليه والكلام في الصّادر الأوّل وليس الواجب في مرتبة صدوره متّصفا « 5 » بها وإن كان متّصفا بها بعد صدور ما يصدر عنه . فلا يرد ما يقال : [ 1 ] إنّهم قيّدوا الموضوع بالوحدة من جميع الجهات والاعتبارات والواجب ليس كذلك ضرورة اتصافه بالسّلوب والإضافات فكيف يجعل هذه المقدّمة كبرى القياس « 6 » المنتج أنّ الواجب تعالى لا يصدر عنه إلّا الواحد وذلك لما عرفت من أنّ الواجب غير متّصف بشيء منها في مرتبة صدور المعلول الأوّل « 7 » . فإن قلت : إذا كان صدور المعلول عن العلّة بسبب الخصوصيّة المذكورة فلا يكون العلّة
هامش
( 3 ) . لكان . ط‍
( 4 ) . بسلوب وإضافات متعددة . س . ط‍
( 5 ) . متصف . ح
( 6 ) . للقياس . س . ط‍
( 7 ) . المعلول الأوّل كما مرّ . ط . س
( 1 ) قوله : فلا يرد ما يقال . فيصير معنى القضيّة المذكورة أنّ الواحد من جميع الجهات والاعتبارات لا يصدر عنه إلّا الواحد من حيث هو كذلك والواجب تعالى واحد من جميع الوجوه والاعتبارات من حيث ذاته فلا يصدر عنه باعتبار ذاته فقط إلّا واحد فقط فافهم . منه