[ واجب الوجود فهو المراد وإن لم يكن فينتهى إلى الواجب بذاته الحىّ ] ( 1 ) بذاته لأنّ الحياة عبارة عمّا يصحّ به العلم وهو تعالى عالم بذاته لذاته « 13 » فذاته مصحّحة لعلمه فهو عين الحياة .
[ القيّوم ] ( 2 ) قد مرّ معناه وفي سياق الكلام إشعار بأنّ المقصود من هذا الفصل إثبات الواجب بالطريق المخصوص وأنّ ما سوى ذلك توطئة له ووسيلة إليه .
[ والنّفس حيّ قائم ] ( 3 ) أي موجود .
[ دلّت على الحىّ ] ( 4 ) بذاته .
[ القيّوم ] ( 5 ) الموجود بذاته الموجد لغيره لأنّه ممكن فلا بدّ له من مقوّم وينتهى إلى ما لا يكون تقوّمه بغيره لبطلان الدّور والتسلسل .
[ والقيّوم « 14 » هو ظاهر بذاته ] ( 6 ) لأنّه هو النّور الّذي ينتهى جميع الأنوار في سلسلة الاحتياج إليه بل جميع الأنوار شعل من نوره .
[ وهو نور الأنوار المجرّد عن الأجسام وعلائقها ] ( 7 ) المستلزمة للنّقص والظّلمة بالكليّة بخلاف غيره من الأنوار فإنّها متعلّقة بها إمّا بالتدبير أو بالعلّية « 15 » القريبة والمعشوقيّة القريبة المستلزمة لنوع مناسبة تامّة بيننا وبينها بالنّقص والظّلمة .
[ وهو محتجب لشدّة ظهوره ] ( 8 ) فإنّ الشيء إذا جاوز حدّه انعكس ضدّه [ 1 ] ويفيض منه إلى فضاء العدم الصرف ضربا للمثل أنوار متفاوتة في الشدّة والضّعف بحسب القرب والبعد منه وتلك الأنوار المختلفة متّحدة في الحقيقة النوريّة وإنّما التّمايز بينها باختلافها في الشدّة « 16 » والضّعف ونهاية الضّعف أن يكون نورا قائما بغيره كالأنوار المحسوسة كما أنّ النّور المحسوس يفيض منه إلى الهواء القابل أنوار متفاوتة في الكمال والنّقصان إلى أن ينتهى إلى ما يلي الظّلمة فيكون في غاية النّقص .
والأجسام أيضا صادرة عن الأنوار بمنزلة الأظلال لها بل هي في أنفسها من مراتب نقصان النّور كما أنّ الظلّ المحسوس من مراتب نقصان النّور المحسوس إذ لا نعنى « 17 » بالظلّ الظّلمة الصّرفة الّتي لا يشترط فيها قابليّة المحلّ عند المصنّف فالوجود كلّه نور والأنوار العارضة نور على نور يهدى اللّه لنوره من يشاء ويضرب اللّه الأمثال للنّاس واللّه بكلّ شيء عليم .
هامش
( 13 ) . عالم بذاته . ط . م
( 14 ) . القيّوم . ت
( 15 ) . أو بالعلة . ح . ط
( 16 ) . بالشدّة . ح
( 17 ) . يعنى . ط
( 1 ) نقل عن الشّافعى أنّه قال : إذا ضاق الأمر اتّسع وإذا اتّسع الأمر ضاق وعن الغزالي أنّه قال : إذا جاوزا الشيء عن حدّه له حكم ضدّه وعن ابن سينا أنّه قال : الشيء إذا جاوز عن حدّه انعكس إلى ضدّه .