تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ويعلم من ذلك عدم كون الواجب علة لوجوده وأنّ وجوده عين ذاته . ثم أشار إلى دفع وهم ربما يعرض لبعض القاصرين بقوله : [ ونحن إذا تصرفنا في عضو لنا ] ( 1 ) أو في جملة بدننا بالتحريك أو غيره . [ يكون الفاعل شيئا والقابل شيئا آخر ] ( 2 ) فإنّ الفاعل هو النّفس والقابل هو البدن وأمّا من يعالج نفسه في الأمراض النّفسانيّة من رذائل الاخلاق مثلا فانّ الفاعل والقابل فيه هو النّفس لكن لا من جهة واحدة فإنّ النفس ليست واحدا حقيقيا « 47 » لاشتمالها على جهات الكثرة والكلام في الواحد الحقيقي الّذي لا كثرة في ذاته وصفاته أصلا كما مرّ . [ فواجب الوجود واحد من جميع الوجوه ] ( 3 ) لا كثرة فيه لا بحسب الأجزاء الذهنيّة ولا الخارجيّة ولا بحسب انحلاله إلى الوجود والماهيّة ولا بحسب الصّفات الحقيقيّة . [ وله ] ( 4 ) مع تلك الوحدة الحقيقيّة . [ من كلّ من المتقابلين أشرفهما ] ( 5 ) فليس مسلوبا عنه الكمالات تعالى عن ذلك بل جميع الصّفات الكماليّة عين ذاته بمعنى أنّه من حيث أنّه سبب لانكشاف الأشياء عليه علم ومن حيث أنه مبدء للتأثير في الممكنات قدرة ومن حيث أنّه « 48 » بعلمه الذي لا يغاير ذاته المحيط بالنّظام الأصلح مخصّص لأحد طرفي الممكن إرادة وهكذا في جميع الصّفات كما مرّ . وتفصيله أنّ الآثار المترتّبة على الصّفات الكماليّة في حقّ غيره تعالى مترتّبة في حقّه تعالى على الذات البحت فإنّ العلم فينا صفة زائدة على ذواتنا مستلزمة لانكشاف الأشياء فهي صفة حقيقيّة ذات إضافة وكذا القدرة والإرادة وغيرهما والحاصل في حقّه تعالى هو تلك الإضافات بدون تلك الصّفات وهذا أكمل وأعلى فإنّ المحتاج في انكشاف الأشياء إلى أمر يغاير ذاته ناقص بالذات مستكمل بالصّفة . فصفاته تعالى ترجع إلى إضافات محضة « 49 » والّذي « 50 » نفينا عن الواجب تعالى هو « 51 » الصّفات الحقيقيّة المستلزمة لكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا دون الإضافيّة والسلبيّة والاعتبارية أمّا الإضافية فكما مرّ من العلم والقدرة وأمّا السلبيّة فكالقدوسيّة فإنّها عبارة عن سلب النقائص وأمّا الاعتباريّة المحضة فككونه تعالى شيئا أو حقيقة . قال قطب الدين في مثل هذا الموضع من شرح الإشراق : ومما يجب أن تعلمه وتحقّقه أنّه
هامش
( 47 ) . واحدة حقيقية . س . ط‍
( 48 ) . أنّه مبدء لعلمه . ط . م
( 49 ) . مخصّصه . ( خ ل ) . ح - مخصوصة . ط‍
( 50 ) . والّتي . م
( 51 ) . هي . س . م
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 173 | المحقق الدواني