لا يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف « 52 » حيثيّات « 53 » فيه بل له إضافة واحدة هي المبدئيّة تصحّح جميع الإضافات كالرازقيّة والمصوّرية ونحوهما ولا سلوب فيه كذلك بل له سلب واحد يتبعه جميعها وهو سلب الإمكان فإنّه يدخل تحته سلب الجسمية والعرضية وغيرهما كما يدخل تحت سلب الجماديّة عن الإنسان سلب الحجريّة والمدريّة عنه وإن كانت السلوب لا يتكثّر على كلّ حال .
ثم قال : وهذا ممّا استفدته من المصنّف في غير هذا الكتاب ولم أجده في كلام غيره .
وأقول : غرضه من ذلك أنّ السلوب المختلفة قد يحتاج إلى حيثيّات ذاتيّة مختلفة كسلب الجماديّة عن الإنسان فإنّه من حيث كونه ناميا وسلب الشجريّة عنه فإنّه من حيث كونه حسّاسا متحركا بالإرادة وسلب الفرسيّة عنه فإنّه من حيث كونه ناطقا وتلك الحيثيّات « 54 » ذاتيّة متعدّدة ولا كذلك الحال في الواجب فإنّ جميع السّلوب مستندة إلى ذاته الأحديّة مرّة واحدة فذاته من حيث هي هي مقتضية لسلب الإمكان المستلزم لسلب النقائص ، فافهم .
ثم أشار إلى دليل الدّعوى المذكورة وهي أنّ له من كلّ متقابلين أشرفهما بقوله :
[ وكيف يعطى الكمال من هو قاصر ] ( 1 ) أي كيف يفيض الكمال من هو ناقص فإنّ العقل السليم يحكم بأنّ المعلول لا يكون أشرف من العلّة بل الأمر بالعكس كيف لا والمعلول ظلّ العلّة وصورته .
فاندفع ما يتراءى عليه من أنّه لا يلزم كون العلّة متّصفة بما يوجبه [ 1 ] كالشّمس تسخّن وليست بحارّة .
[ وكلّ ما يوجب تكثّرا من تجسّم وتركّب « 55 » يمتنع عليه تعالى ] فإن قلت : هذا تكرار لما سبق من امتناع التركّب عليه تعالى مع أنّ نفى التركّب « 56 » يغنى عن نفى التجسّم .
قلت : يمكن أن يكون المراد بالتركّب هاهنا التركّب الذهني أو ما يشمله فإنّ الدليل المذكور سابقا لا ينفيه كما أشرنا إليه ، وبالتجسّم أعمّ من كونه جسما أو جسمانيّا .
ويحتمل أن يكون هذا من تتمة قوله : « 57 »
هامش
( 52 ) . اختلافات . ط
( 53 ) . اعتبارات . م
( 54 ) . حيثيات . ط
( 55 ) . التجسم والتركّب . ت
( 56 ) . التركيب . م
( 57 ) . هذا تتمة لقوله . ط . م
( 1 ) قوله : من أنّه لا يلزم الخ . أي ليس ذلك الحكم مبينا على أنّ العلّة الفاعلية لا تصاف شيء بشيء مطلقا لا بدّ أن يكون متصفا بذلك الشيء بل العقل يحكم في بعض الموادّ بوجوب اتصاف العلّة به كالوجود ونحوه من الصفات الكمالية ولا يحكم في غيرها . منه