تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بالحقيقة ولا في المرتبة ولا بغيرهما وقد فرض متعدّدا وهذا خلف أو أحدهما في غاية الكمال والاخر دونه فلا يكون النّاقص واجبا لأنّ الفرد من الماهيّة لمّا كان كاملا لا يكون النّقصان مقتضى الماهيّة بل لازما لمعلوليّته فتدبّر . ثم إنّ المصنّف لمّا فرغ من التّوحيد شرع في التنزيه فقال : [ والأجسام والهيئات كثيرة وقد بيّنا أنّ واجب الوجود واحد ] فليست هي واجب الوجود ( 1 ) وانتهج في ذلك مثل ما سلكه في بحث النّفس من أنّها ليست عين الواجب لأنّها كثيرة والواجب واحد . وقد أشرنا هنالك إلى ما يرد عليه ودفعه بقدر الإمكان على أنّ كل جسم قابل للانقسام الوهمي إلى أفراد موافقة للكلّ في الماهيّة وتلك الأفراد ممكنة بالذات فإن كانت موجودة بالفعل كما في اجزاء المركّبات العنصرية [ 1 ] المساوية للكلّ في الحقيقة ثبت تكثّر أفراد ذلك النّوع في الخارج وإن لم تكن موجودة كما في أجزاء البسائط [ 2 ] فهي ممكنة لذاتها ضرورة وإن امتنعت بصورها النوعيّة أو أمر آخر . وعلى التّقديرين يلزم إمّا تعدّد « 41 » الواجب أو اختلاف أفراد الطّبيعة الواحدة في الإمكان الذاتي والوجوب الذاتي . [ فهي ممكنة فتحتاج إلى مرجّح ( 2 ) هو واجب الوجود لذاته ] إمّا ابتداء أو بالآخرة ومنه ينتظم برهان « 42 » على إثبات الواجب . تقريره أنّ الأجسام موجودة فهي إمّا واجبة وليس كذلك لأنّ الواجب واحد وهي متكثّرة مع أنّه مستلزم للمطلوب ، أو ممكنة وكل ممكن يحتاج إلى مرجّح وذلك المرجّح إمّا واجب وإمّا ينتهى إليه لاستحالة الدّور والتسلسل . ثم أشار إلى تنزيهه عن التركيب بقوله : [ وواجب الوجود لا يتركّب من الأجزاء ] ( 3 ) لأنّه لو تركّب لكان لها مدخل في وجوده .
هامش
( 41 ) . يلزم تعدّد . ح
( 42 ) . ينظم البرهان . م
( 1 ) قوله : كما في أجزاء المركّبات . إشارة إلى أنّ المركب العنصري لا بدّ له من أجزاء موجودة مساوية للكلّ في الحقيقة وإن لم يكن جميع أجزاء الموجودة فيه كذلك . منه ( 2 ) قوله : كما في أجزاء البسائط . كالأفلاك وغيرها من الأجسام الّتي يمكن تجزئتها من حيث الجسميّة إلى الأفراد الموافقة لكن يمتنع بواسطة صورها النوعيّة أو بواسطة أمر آخر فاجزاؤها حينئذ ممكنة لذاتها أي من حيث الجسميّة وممتنعة لغيرها أي لغير هذه الحيثيّة . منه
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 171 | المحقق الدواني