[ فيكون معلولا لها ] « 43 » وهو محال .
[ ثمّ ] ( 1 ) هاهنا دليل آخر وهو .
[ أنّه لا يكون ذلك الأجزاء واجبة لما « 44 » بيّنا أن لا واجبين في الوجود ] ( 2 ) فيكون ممكنة فالمحتاج إليها أولى بأن يكون ممكنا وهذا تمام في التّركيب الخارجي دون الذّهنى .
وأقول : يمكن أن يستدلّ في نفى التركيب الذّهنى بأنّ وجود الجنس والفصل واحد « 45 » وهما متعدّد ان أمّا الأوّل فلصحّة الحمل وأمّا الثاني فظاهر فوجودهما لا يكون عينهما وقد ثبت أنّ وجود الواجب عينه فلا يجوز كونه مركبا منهما . وهذا من سوانح الوقت فتدبّر فيه .
ثم أشار إلى تنزيهه عن الصّفات الزائدة على الذات فقال :
[ والصّفة لا تجب بذاتها وإلّا ما احتاجت إلى محلّها ] ( 3 ) لأنّ الواجب بالذات لا يحتاج إلى الغير .
[ فواجب الوجود ليس محلّا لصفات « 46 » ] ( 4 ) مغايرة لذاته لأنّ تلك الصّفات ليست واجبة بالذات فلا بدّ لها من موجد .
[ ولا يجوز أن يوجد هو ] ( 5 ) أي الواجب .
[ في ذاته صفات ] ( 6 ) فيكون ذاته علّة فاعليّة لها كما أنّه علّة قابليّة لها .
[ فإنّ الشّىء ( 7 ) الواحد ] الحقيقي الّذي ليس فيه جهة كثرة أصلا لا في ذاته ولا في صفاته وهو الّذي يسمّى بالبسيط الحقيقي .
[ لا يتأثّر عن ذاته ] ( 8 ) لامتناع كون الواحد المذكور قابلا وفاعلا معا لأنّ اعتبار كونه فاعلا غير اعتبار كونه قابلا ولو كانا واحدا لكان كلّ فاعل قابلا لما فعل وكلّ قابل فاعلا لما قبل فلا بدّ في ذاته من جهتين يكون بأحدهما قابلا وبالأخرى فاعلا فإن دخلتا أو إحداهما في ذاته لزم تركّبه وإن خرجتا أو إحداهما لزم التسلسل لأنّ الخارج يكون أثر الذات فيحتاج إلى جهة أخرى تقتضيه [ 1 ] وهكذا إلى غير النّهاية .
وبمثل هذا استدلّوا على أنّ الواحد المذكور لا يصدر عنه إلّا الواحد وسنذكره هناك مع ما عليه وما له انشاء اللّه تعالى .
هامش
( 43 ) . معلولها . ت . ط . م
( 44 ) . كما . م
( 45 ) . واحد في الخارج . س
( 46 ) . محلّ الصّفات . م
( 1 ) قوله : إلى جهة أخرى تقتضيه فينقل الكلام إلى هذه الجهة فنقول إن دخلت فيلزم التركّب وإلا لزم التسلسل لأنّ الخارج يكون أثر الذات فيحتاج إلى جهة أخرى يقتضيه وهكذا فيلزم التسلسل من الجهات الغير المتناهية . منه