كونا لتلك الحقيقة باعتبار العارض وهو في ذاته « 37 » خال عن جميع النّسب بمعنى أنّ شيئا منها لا يدخل في حقيقته كما أنّ الموجود من الحركة هو التوسّط وهو أمر شخصي مستمرّ من مبدأ المسافة إلى المنتهى ثم يصير هو بالإضافة إلى كلّ حدّ من الحدود المفروضة كونا في ذلك الحدّ فاشتراك الحقائق في ذلك الأمر النسبىّ مستلزم « 38 » لاتّحاد ذلك الأمر الّذي هو حقيقة الوجود النّاشى منه تلك النّسب لما أشرنا اليه فتفطّن ثم تحدّس .
هذا على رأى المشائين وأمّا على ذوق أهل الإشراق فحقيقة النّور أمر وحدانىّ « 39 » لا تعدّد فيه إلّا باعتبار الشّدّة والضعف والكمال والنّقص وغاية كماله هو المرتبة الواجبيّة وغاية نقصه هو أن يكون عرضا مفتقرا إلى غيره كالأنوار المحسوسة . أمّا وحدة حقيقة النّور فلأنّ المراد بالنّور هو ما يكون ظاهرا بذاته بمعنى أن يكون حقيقته عين الظهور فهو أظهر المفهومات ولا تعدّد في هذا المفهوم من حيث هو هو وليس هذا المفهوم وجها لأمر غير معلوم حتى يقال إنّ حقيقته قد تكون متعدّدة كما يقال في طريقة المشائين بل حقيقته ما يدرك بأوّل الملاحظة وإلّا لم يكن نورا لاحتياجه في الظّهور إلى غيره .
ولا شكّ أنّ المفهوم المدرك منه في بادي النّظر أمر مشترك وأمّا اختلافها بالمراتب فلأنّ النّور الزّائد لا يزيد على النّور النّاقص إلّا بالحقيقة النّورية أي بأنّ الحقيقة النّورية فيه أشدّ وأقوى لا بأمر مغاير له وإلّا لم يكن نورا صرفا كما أنّ الخطّ الزائد على خطّ آخر لا يزيد عليه إلّا بنفس الخطّ لا بأمر آخر .
وقول المشائين إنّ الماهيّة وأجزاءها لا تتفاوت بالشدّة والضّعف والكمال والنّقص ودليلهم المشهور عليه منقوض بزيادة المقدار على المقدار كما مرّ مثاله بل بالعارض [ 1 ] وأمّا أنّ غاية كماله هو المرتبة الواجبيّة فلأنّ النّور أشرف من غيره بداهة فلا بدّ من انتهاء غيره إليه بحسب العليّة « 40 » وعدم افتقاره إلى غيره ثم ما ينتهى إليه سلسلة الأنوار يجب أن يكون أشرفها لكونها علّة لها .
إذا تمهّد ذلك فلو تعدّد الواجب [ 2 ] لكان كلّ منهما إمّا في غاية الكمال فلا يكون تعدّد لا
هامش
( 37 ) . في حدّ ذاته . س . ط . م
( 38 ) . يستلزم . ط
( 39 ) . وجداني . س . م
( 40 ) . الغلبة . س . م
( 1 ) قوله : بل بالعارض . أي بل منقوض بالعارض كالبياض الشديد والضعيف . منه
( 2 ) قوله : ولو تعدّد الواجب . أمّا الأوّل فلاتحاد الحقيقة النورية كما مرّ وأمّا الثاني فلكونهما في غاية الكمال فلا اختلاف في الغاية وأمّا الثالث فلما مرّ من أنّه لا يمكن اختلاف الأنوار بغير الشدّة والضعف والكمال والنقصان . منه