الخصوصيّات الخارجة عن حقيقة الوجود وهو أمر شخصيّ بذاته وكما أنّ وجوده وتشخّصه عين ذاته فكذا سائر صفاته « 25 » ومصداق الحمل في جميع صفاته وأسمائه هويّته البسيطة الممتازه بذاتها عمّا عداها « 26 » .
فإذا قلت : إنّه موجود فمعناه إنّه بذاته منشأ للآثار الخارجيّة وهو بعينه وجود من حيث أنّه مبدأ لذلك الآثار « 27 » وإذا قلت « 28 » إنّه عالم فمعناه أنّه ينكشف عليه الأشياء وإذا قلت « 29 » إنّه علم فمعناه أنّه مبدأ ذلك الانكشاف .
واعتبر كذلك سائر الصّفات والأسماء فليس هناك إلّا ذات واحدة بسيطة من جميع الوجوه يسمّى « 30 » بأسماء مختلفة بحسب اعتبارات شتّى وإضافات متعدّدة ولا يجوز « 31 » تعدّد مثل تلك الذات إذ لو وجد « 32 » اثنان من تلك الحقيقة لكان لكلّ منهما خصوصيّة سوى حقيقة الوجود .
وقد بان أنّ الواجب لا يمكن أن يكون كذلك ولأنّه « 33 » ليس له حقيقة كليّة وإلّا لاحتاج إلى المخصّص فظهر معنى ما قاله الشّيخ في التلويحات صرف الوجود الذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانيا له فإذا نظرت فيه فهو هو إذ لا ميز في صرف شيء .
فظهر أنّ تعدّد الواجب ممتنع لا في الخارج فقط بل في التصوّر أيضا بمعنى أنّ العقل إذا لاحظه بخصوصه أو على وجه ينطبق على خصوصية « 34 » لا يمكنه أن يفرض شيئا مثله بحيث يكون على تقدير وجوده مغايرا له بل كلّ ما يفرضه « 35 » كذلك بأوّل النظر فإذا أمعن النظر ظهر أنّه هو هو لا ثاني له وإنّما يمكن له فرض التعدّد إذا تصوّره بوجه نسبى أو سلبيّ بعيد عن خصوصيّة ذاته .
وأنت خبير بأنّ هذا أيضا إنّما يتمّ بعد أن يظهر كون حقيقة الوجود أمرا واحدا في حدّ ذاته وربما يدّعى البداهة فيه وينبّه « 36 » عليه بما أذكره وهو أنّ أصحاب البصائر النّاقدة يدركون في بادي النّظر اشتراك الحقائق في أمر واحد نسبى هو الكون في الأعيان ثمّ بعد التوغل في النّظر يظهر لهم أنّ هناك أمرا آخر هو حقيقة الوجود قائم بذاته مستغنى عن المؤثّر ، به تصير تلك الحقائق متّصفة بهذا المعنى الإضافى بل هو الّذي يصير بالإضافة إلى كلّ حقيقة
هامش
( 25 ) . تشخصاته ( خ ل ) ح .
( 26 ) . عمّا عداه . ح
( 27 ) . الانشاء . م . س
( 28 ) . وإذا قلنا . م
( 29 ) . وإذا قلنا . م
( 30 ) . سمّى . م
( 31 ) . فلا يجوز . م
( 32 ) . فلو وجد . ح
( 33 ) . لأنه . ط
( 34 ) . على خصوصه . ط . م
( 35 ) . ما يفرض . ط
( 36 ) . ونبّه . م