كان حقيقة في عرف اللغة أو مجازا ، كان الموجود بهذا المعنى مقولا بالتشكيك وصدقه على الحقيقة الواجبيّة باعتبار ذاته بمعنى أنّه مطابق الحمل ومصداقه إنّما هو خصوصيّة ذاته لا أمر زائد عليه وعلى تلك الماهيّات بسبب عروض أمر اعتباري لها كما أنّ مصداق الحمل في قولك « الضوء مضىء » هو ذات الضّوء لا أمر زائد عليه وفي قولك « الأرض مضيئة » هو اتصافها بأمر زائد عليها .
فهذا معنى ما قاله الحكماء من أنّ وجود الواجب عينه « 19 » وزائد في الممكنات وأنّ الوجود المطلق مقول على الواجب وغيره بالتّشكيك ولم يعنوا بذلك أنّ الواجب مع كون حقيقته وجودا خاصّا قد عرضه [ 1 ] فرد آخر من الوجود المطلق حتى يكون موجودا مرّتين كما فهمه بعض المتأخرين [ 2 ] أو عرضه المطلق على الإطلاق « 20 » كما فهمه بعض . [ 3 ]
فإن قلت : فلا يكون الواجب حينئذ موجودا حقيقة بل يكون وجودا .
قلت : إن كان المراد بالموجود في عرف اللّغة شئ ما عرض له الوجود أو تعلق به الوجود فلا يجوز إطلاقه عليه بهذا المعنى بل إنّما يجوز إطلاقه عليه بمعنى أنّه بذاته منشأ للآثار « 21 » الخارجيّة ، والحقائق لا يقتنص من قبل « 22 » الإطلاقات العرفيّة فإنّ أهل العرف إنّما يضعون الألفاظ لما وصل إليه فهمهم من المعاني وربما لم يفهموا معنى من المعاني فلم يضعوا له لفظا أو فهموه على غير ما هو عليه فأطلقوا عليه لفظا مطابقا لما فهموه لا لما هو عليه في الواقع والعمدة هو البرهان والمتّبع ما اقتضاه البيان والعيان والشناعة اللفظيّة غير قادح « 23 » في تحقّق « 24 » المطالب الحكميّة .
ولذلك قال الشيخ أبو على موافقا للشيخ أبى نصر إذا قيل واجب الوجود موجود فهو لفظ مجاز معناه أنّه واجب أن يكون موجودا لا أنّه يجب الوجود لشيء موضوع فيه الوجود أو يلحقه الوجود على وجوب أو غير وجوب .
فقد تحقّق مما تلوناه عليك أنّ حقيقة الواجب عندهم هو الوجود البحت المجرّد عن جميع
هامش
( 19 ) . من أنّ الوجود عين الذات في الواجب . ط - من أن الوجود عين الواجب . س . م
( 20 ) . على اطلاقه . س . ط . م
( 21 ) . الآثار . س . ط . م
( 22 ) . قبيل . م
( 23 ) . غير قادحة . ط
( 24 ) . تحقيق . س . ط
( 1 ) قوله : قد عرضه . كما تعرض الممكنات ويكون بسببه موجودا . منه
( 2 ) قوله : بعض المتأخرين . هو العلامة القوشجي .
( 3 ) قوله : كما فهمه بعض . هو الأمير صدر الدين محمد الدشتكي .