تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أمرا خارجا عن حقيقة ما هو وجه له ، نعم لو كان ما هو معلوم لنا كنه واجب الوجود « 10 » يصحّ ما ذكره لكنّه ممنوع . [ وما يتوقّف على الشيء فهو ممكن الوجود ] ( 1 ) ثم نبّه على الاحتياج إلى الفارق بقوله : [ ولا يمكن أن يكون شيئان لا فارق بينهما فإنّهما يكونان واحدا ] ( 2 ) أقول : لأنّ هذا المطلب أصل المطالب « 11 » وأعلاها فلا أجد من نفسي الرخصة بالمساهلة فيه والاكتفاء بما ذكره حذرا عن الإطالة فإنّه أحقّ المطالب بأن يصرف فيها الجدّ ويستفرغ فيها الجهد .
لأن كان هذا الدّمع يجرى صبابة * على غير ليلى فهو دمع مضيّع
فاذكر ما فهمته في ذلك من أقاويل القدماء بعد إجالة النّظر وإطالة الفكر فإنّ المتأخرين قد خلطوا كلامهم وأضلّوا « 12 » مرامهم وحرّفوا الكلم عن موضعها ولبّسوا وجوه الحقّ في مواقعها والكلام فيه متوقّف على تحقيق قولهم : وجود الواجب عين حقيقته . فنقول : لمّا دلّ البرهان على أنّ ما سوى حقيقة الوجود ليس واجبا لذاته بل هو ممكن مفتقر إلى الغير فلا بدّ من الانتهاء « 13 » إلى حقيقة الوجود الذي هو واجب لذاته « 14 » قالوا : فتلك الحقيقة لا يجوز أن يكون أمرا عامّا أي كليّا طبيعيّا إذ لا وجود له في الأعيان إلّا في ضمن الأفراد فهو « 15 » موجود بالعرض أي في ضمن الأفراد لا بالذات وأيضا لو كان عامّا احتاج في وجوده إلى أن يتخصّص وحينئذ لا يكون حقيقته محض الوجود بل الوجود مع خصوصية فيكون شيئا موجودا لا وجودا صرفا فإنّ أىّ خصوصيّة انضمّت إلى الوجود « 16 » صار أمرا له الوجود فيجوز للعقل أن يحلّله إلى شيء ووجود . فقد دلّ البرهان على أنّ كلّ ما هو كذلك فهو ممكن فاذن تلك الحقيقة أمر متشخص « 17 » بذاته أعنى أنّه شخص لا نوع له حتى لو تعقّل كما هو هو لم يقبل الشركة أصلا ثم إنّ الماهيّات « 18 » الممكنة لها نحو من التحقّق مستفاد من تلك الحقيقة تابع لها وهو أمر اعتباري . فإن أريد بالموجود ما هو أعمّ من تلك الحقيقة وتلك الماهيّات كما نعنى بالمضيء ما هو اعمّ من حقيقة الضوء والأعيان القابلة له وبالأسود ما يشمل نفس السّواد وما قام به سواد
هامش
( 10 ) . وجوب الوجود . ( خ ل ) . ح
( 11 ) . هذا المطلب أجلّ المطالب . س
( 12 ) . واختلفوا . م
( 13 ) . انتهائه . س . ط . م
( 14 ) . بذاته . س
( 15 ) . فهي . ح
( 16 ) . اليه الوجود . ح
( 17 ) . يتشخّص . ط - مشخص . س . م
( 18 ) . الماهيّة . ح
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 167 | المحقق الدواني