تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
واعلم أنّه ذكر الشّيخ الرئيس في إلهيّات الإشارات أنّ كلّ ماله حدّ نوعي واحد فإنّما يختلف بعلل أخرى وأنّه إذا لم يكن مع الواحد منها القوّة القابلة لتأثير العلل وهي المادّة لم يتعيّن إلّا أن يكون من حق نوعها أن يوجد شخصا واحدا . وحاصل ما ذكره أنّ تكثّر أفراد النّوع الواحد لا يكون إلا بسبب المادّة فما لا يكون ماديّا ينحصر نوعه في شخصه وهذا على تقدير تمامه إنّما يدلّ على امتناع تعدّد النفس قبل البدن . واعترض عليه الإمام بأنّ علّة تكثر الأشياء المتماثلة لو كانت تكثّر محالّها لكانت المحالّ المتكثّره المتماثلة محتاجة إلى محالّ « 161 » آخر ويتسلسل . وأجاب عنه المحقّق الطّوسى قدّس سرّه بأنّ الشيء الّذي لا يكون بذاته قابلا للكثرة « 162 » يحتاج في التكثّر إلى شيء يقبل الكثرة « 163 » لذاته وهو المادّة وأمّا الذي يقبل التكثّر لذاته فلا يحتاج إلى قابل آخر بل إنّما يحتاج إلى فاعل يكثّره فقط . وأنت خبير بما فيه لأنّه إذا جاز في نوع من الأنواع أعنى المادّة قبول « 164 » التكثّر لذاته فلم لا يجوز في غيرها كيف والدّعوى كليّة وهي أنّ كلّ نوع متكثّر الأفراد يحتاج « 165 » إلى محلّ يقبل تشخّصه ثم على تقدير تخصيص الدعوى بغير المادّة تنتقض خلاصة الدّليل بالمادة . [ 1 ] وأجيب عن ذلك بأنّ مواد الأفلاك متغايرة بالنّوع وتشخّص كلّ منها مقتضى نوعه ، ونوعه منحصر في شخصه وأمّا تعدّد الأشخاص العنصريّة فللعوارض المختلفة [ 2 ] الّتي يلحق هيولاها الواحدة كالمتّصل الواحد من الماء يقوم « 166 » ببعضه حمرة وببعضه « 167 » سواد والشخص من الماء واحد فالسؤال إنما يتم لو كانت التعدّدات اللّاحقة « 168 » بالمادّة العنصريّة
هامش
( 161 ) . محلّ . ح . ط‍
( 162 ) . للتكثّر . ط . م . س
( 163 ) . يقبل التكثر . س . ط . م
( 164 ) . قبوله التكثّر . ط . م . س .
( 165 ) . محتاج . ح
( 166 ) . يتقوّم . د
( 167 ) . وبالبعض الاخر سواد . س . ط . م
( 168 ) . اللّائقه . خ ل ( ح )
( 1 ) قوله : تنتقض خلاصة الدليل . لأنّ خلاصة الدليل المستنبط من برهان التوحيد على ما أحاله الشيخ عليه هو أن تعينه إمّا ان يكون لماهيته أو للوازمها أو لعوارضها وعلى الأوّلين يلزم انحصاره في فرد وعلى الثالث يكون معلولا لغيره وعلى هذا القدر رتب المدعى وهو انه إذا لم يكن مع الواحد منها المادة لم يتعين ولا شك ان هذه المقدمات بأسرها جارية في المادة فلو لم يثبت الحكم فيها انتقض الدليل بها فافهم . منه ( 2 ) قوله : فللعوارض المختلفة . يعنى أنّ تلك العوارض بالنسبة إلى المادة عوارض غير مشخصة وبالنسبة إلى الصّور مشخّصات . منه