بعد قطع التعلّق عن البدن فإنّ تعيّنها [ 1 ] حينئذ بتلك الملكات المكتسبة عندهم حتى قال بعض أهل الذّوق إنّ تلك الملكات تتجسّد في عالم المثال وتصير بدنا للنّفس وربما يسمّى بالبدن المكتسب .
أمّا انتفاء المكان بالذات فلتجرّده وأمّا المكان بالعرض فلأنّ الكلام فيما قبل التعلّق وأمّا المحلّ فلأنّها جوهر ولا موضوع لها وليست بجسم ولا جسماني فلا مادّة لها وأمّا الفعل والانفعال فلتوقّف فعل النفس وانفعاله على البدن إذ بذلك يتميّز عن العقل وكذا الملكات المكتسبة .
وبالجملة تمايزها [ 2 ] بما يحلّ فيها محال لأنّ حلول الشيء [ 3 ] في الشيء فرع تميّز المحلّ وتعيّنه وإن كان غيرها فلم يتعرّض له فهو إمّا فاعل أو آلة للفاعل وهو أيضا محال لأنّا ننقل الكلام إلى تخصيص الفاعل والآلة بها وفيه نظر لأنّا بعد تسليم اتّحادها في النّوع نختار تعدّدها بالفواعل والآلات ونمنع أنّ نسبة الخارج إلى الجميع سواء .
بل نقول كلّ من تلك الفواعل والآلات بذاته يوجب ما هو معلوله فإنّ ذات العلّة مخصّصة « 160 » للمعلول من غير احتياج إلى مخصّص يخصّصها به وإلّا لتسلسل كيف وهم على أنّ تشخّص العقول بالفواعل على ما نقله شارح « حكمة العين » .
هامش
( 160 ) . مخصّص . س . ط . م
( 1 ) قوله : فإنّ تعيّنها الخ . لا يخفى أنّه يشكل بما ذكر من أنّ تشخصها بعد البدن بالهيئات المكتسبة وهي حالّة فيها والحق أنّ تشخص النفوس بعد تجرّدها بل الأنوار المجردة مطلقا بالمرتبة المخصوصة من الشدة والضعف والكمال والنقص وهي لا تزيد على ذواتها المعيّنة إلّا بالاعتبار فإنّ النور الأشدّ يغاير النور الأضعف بخصوصية هويته البسيطة وتلك إلهيات المكتسبة إن جعل زائدة على النفس عارضة لها فهي معرفة لتلك الخصوصيّات فتشخّصها بالحقيقة بنفس تلك المرتبة لا بتلك الهيئات التي هي الكاسبة لها . منه
( 2 ) قوله : بالجملة تمايزها . أشار بذلك إلى أن ما في المتن من القصور فإن العوارض لا ينحصر في الفعل والانفعال فلا يلزم من إبطالهما إبطال العوارض مطلقا بل لا بد من دليل يعمّ سائر العوارض . لا يقال الهيولى متشخصة بالصّورة مع أنّها حالّة فيها ، لأنّا نقول لا يستقيم هذا على أصول الإشراقيين كما علمت على أنّ مثبتى الهيولى لا يقولون بأنّ تشخصها بسبب الصورة بل يجعلون تشخص الصّورة بسبب الهيولى ووجود الهيولى بسبب الصورة كما هو مصرح به في كتبهم . منه
( 3 ) قوله : لأنّ حلول الشيء . لا يقال حلول الشيء في الشيء مطلقا يستلزم انفعال المحلّ فيلزم من انتفاء الانفعال انتفاء الحلول مطلقا بلا قصور في المتن لأنّا نقول إن أريد بالانفعال مطلق قبول الصفة أىّ صفة كانت فلا نسلّم أنّ النفس لا يقبل شيئا قبل البدن كيف ولو سلّم ذلك لكفى في ثبوت المدعى وهو أنّ النفس لا يوجد قبل البدن فإنّ الوجود من جملة العوارض ولكان الترديدان لغوا وإن أريد قبول الصفات الزائدة على الهويّة فلا يلزم من انتفائه انتفاء قبوله للعوارض المشخصة الّتي لا يزيد على الهوية فالصواب ما ذكرناه فافهم منه