لطالب الكمال وإن لم يكف في إفحام [ 1 ] أهل الجدال .
[ وآخرون توهّموا قدمها ] ( 1 ) بدون البدن فإنّ البرهان المذكور إنّما ينفى قدمها مجرّدة عن جميع الأبدان .
بل وجودها قبل البدن ، لا قدمها على التّناسخ « 158 » والمصنّف على أنّ إبطال التناسخ ليس ببرهانى كما نقل عنه شارح التلويحات فلذلك لم يتعرّض له هناك .
[ ولم يعلموا أنّها لو كانت كما زعموا مجرّدة ] ( 2 ) في الأزل عن جميع الأبدان .
[ فما الّذي ألجأها [ 2 ] إلى مفارقة عالم القدس والحياة ] ( 3 ) أي التجرّد المحض الّذي هو منشأ التنزّه عن النقائص الهيولانيّة والحياة العقليّة .
[ والتعلّق بعالم الموت والظّلمات ] ( 4 ) أي البدن الّذي هو عرضة للموت الطّبيعى والنقائص الهيولانيّة .
[ ومن الّذي قهر القديم وحبسه ] ( 5 ) بالتعلّق بالبدن الشخصي الّذي هو بمنزلة شركة [ 3 ] له « 159 » .
[ وكيف سخّرها قوى الطفل الرضيع ] ( 6 ) بل الجنين .
[ حتى انجذبت من عالم القدس والنور ( 7 ) إلى بدنه ] وهذه كلّها تنبيهات إقناعية وأشار إلى الوجه البرهاني بقوله :
[ وكيف امتاز بعضها عن بعض في الأزل ] ( 8 ) وتقريره أنّها لو كانت أزليّة فإمّا أن يكون متعدّدة أو واحدة وكلاهما باطلان ، أمّا الأوّل فلأنّ تمايزها إمّا بالماهيّة أو بلوازمها أو بغيرهما والأوّل والثاني باطلان لاتفاقهما في النّوع ولوازمه كما قال :
[ ونوعها متّفق ] ( 9 ) وكذا الثالث لأنّ ذلك الغير إن كان الموضوع أو المادّة أو عوارضها فقد أشار إلى بطلانها بقوله :
[ ولامكان ] ( 10 ) لا بالذات ولا بالعرض .
[ ولا محلّ ] ( 11 ) أي لا مادّة ولا موضوع وإن كان أمرا حالّا فيها فقد أشار إليه بقوله :
[ ولا فعل ولا انفعال قبل البدن ولا هيئات مكتسبة كما يكون بعد البدن ] ( 12 ) أي
هامش
( 158 ) . على سبيل التناسخ . س . ط
( 159 ) . شرك . ط . م
( 1 ) الإفحام - الإسكات بالحجّة في الخصومة وغيرها .
( 2 ) ألجأها - اضطرّها وأكرهها .
( 3 ) شرك - بفتح الأوّل والثاني وواحدته شركة ، حبائل الصيد