تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كونها « 154 » عين الواجب وربما يمنع ذلك هذا والدّليل الذي يأتي يدلّ على أنّه ليس نفسا من النفوس وهو قوله : [ ثم كيف تستأسر [ 1 ] قوى البدن إله الآلهة وتسخّره وتجعله رهين شهوات « 155 » وعرضة بليّات ] ( 1 ) كالآلام النفسانيّة والبدنية متقلّبا [ 2 ] . [ في خبط [ 3 ] عشوات [ 4 ] ] ( 2 ) من الأحكام الغير المطابقة . [ ويحكم عليه حركات السّماوات ] لتغيّر أحوالها بتغيّر أوضاعها كما هو شأن النفوس فإنّ كلّ ذلك نقص وهو على الواجب محال وهذه المقدّمة تلقّوها بالقبول وبنوا كثيرا من المطالب عليها ونقل إمام الحرمين والإمام الرّازى من المتكلمين إجماع العقلاء عليها وهي ممّا يحكم به الفطرة السّليمة كيف لا وهو منبع كلّ خير وكمال وليس هناك إلّا الوجود البحت الّذي هو خير محض . [ وجماعة توهّموا أنّها جزء منه ] ( 3 ) بأن يكون كلّ نفس جزأ من أجزائه منفصلا عنه ومنشأ وهمهم أنّهم تفطّنوا كون النّفس نورا فائضا منه تعالى فتوهّموا كونها جزأ منه على نحو ما يتوهّم العوامّ في الضوء الفائض من جرم الشّمس وغيرها . [ وهو زيغ ] ( 4 ) ضلال . [ فإنّه لمّا برهن على أنّه ليس بجسم ] ( 5 ) كما سيجيء . [ فكيف يتجزّأ وينقسم ] ( 6 ) فإنّ التجزّى والانقسام من خواصّ الأجسام والجسمانيّات لأنّه فرع المقدار المختصّ بالجسم وإنّما لم يحل [ 5 ] إلى ما سيثبته « 156 » من عدم تركب الواجب لأنّ الخصم ربما يتوهّم كونها جزأ تحليليّا لا تركيبيّا . [ ومن يجزّيه ] ( 7 ) هذا من قبيل الإقناعيات وقد جرت عادته وعادة غيره من أساطين الحكمة . خصوصا الأوائل منهم على إيراد التنبيهات في مطالب الحكمية « 157 » فإنّها ربما يكفى
هامش
( 154 ) . لكونها . ح
( 155 ) . الشهوات . س
( 156 ) . سيبيّنه ط . م
( 157 ) . المطالب الحكمية . ط - المراتب الحكمية . س
( 1 ) يستأسره - أي يأخذه أسيرا ويقيده . ( 2 ) متقلّبا - أي متصرفا . ( 3 ) الخبط - بفتح الأول وسكون الثاني الوطء . ( 4 ) العشوات - جمع العشوة بمعنى الظلمة يقال إنّه يخبط خبط عشواء . أي يتصرف في الأمور على غير بصيرة . ( 4 ) لم يحل - من أحال . يقال . أحال الغريم بدينه على آخر » أي صرفه عنه إليه .