تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تشخّصات لها وهو ممنوع بل عوارض لشخص « 169 » واحد قابل . وأنت تعلم أنّ هذا الجواب لا يدفع الاعتراض عن كلام الشّيخ « 170 » بل هو جواب آخر عن ايراد الإمام . وأقول : الحقّ أنّ معنى كلام الشّيخ أنّ النوع المتكثّر الأفراد يحتاج في تكثّره إلى المادّة لا إلى تكثّر المادّة [ 1 ] والأوّل أعمّ من الثاني لأنّ تكثّره إمّا أن يكون لتكثّر الموادّ كما في الأفلاك أو لتكثّر العوارض اللّاحقة للمادّة الواحدة كما في هيولى العناصر كيف وقد أسند الشّيخ اختلاف الأفراد إلى العلل وحكم بأنّه لا بدّ من القوى « 171 » القابلة لتأثير العلل أعنى المادّة . فالاحتياج إلى المادّة إنّما هو لقبول آثار العلل الموجبة لتكثّر الأفراد لا لأنّ تكثّر الأفراد تابع لتكثّر المادّة ، فلا يردّ سؤال الإمام عن أصله وإنّما حكم الشّيخ بالاحتياج إلى المادّة لأنّ اختلاف تلك الأفراد ليس بالماهيّة ولوازمها بل بالعوارض فلا بدّ لها من محلّ وليس ذلك هو الشّخص لعدم تحصّله بعد ، ولا الحالّ فيه ، لأنّ كون الحالّ حاملا لتشخّص المحلّ غير معقول بخلاف العكس فإنّ المحلّ هو الحامل للحالّ وتشخّصه وعوارضه لأنّ المحلّ منعوت بالحالّ ولا عكس . وتحقيق ذلك أنّ تكثير الفاعل للمعنى الواحد غير معقول كما أنّ توحيد الكثير غير معقول ، والمعقول من الأوّل هو ضمّه إلى أمور متكثّرة حتى يحصل منه مع كلّ منها ما يغاير الحاصل منه مع الاخر والمعقول من الثاني تأليف أمر واحد من ذلك الكثير مغايرا لكلّ من الآحاد . فالنّوع إذا كان معنى واحدا مجرّدا عن المادّة وعلائقها [ 2 ] لا يمكن للفاعل تكثيره أصلا لأنّ تكثيره في حدّ ذاته غير معقول كما مرّ . وضمّ أمور متغايرة إليه فرع وجوده فلا بدّ أن يتعلّق وجوده بمادّة تكون أصلا لأفراده
هامش
( 169 ) . تشخّص . ط‍
( 170 ) . المحقق ط . م . س ( خ ل ) . ح .
( 171 ) . القوة . ط‍
( 1 ) قوله : لا إلى تكثر المادة . فان قلت هذا مخالف لقول المشائيين وهو أنّ الهيولى واحدة بوحدة الصورة وكثير بكثرتها قلت يجب حمل كلامهم على ما ذكر من الشرح لأنّه لا معنى لكون الشيء في ذاته لا واحدا ولا كثيرا كما في صورة النقض فالصواب ان يحمل هذا على قولهم الهيولى واحدة . منه ( 2 ) قوله : وعلائقها . قيد بها احتراز عن النفس الإنسانية لأنها مجردة بمعنى عدم حلولها في المادة لكن غير مجردة عن التعلق بها . منه