كلّ واحد « 179 » ما أدركه الاخر لما مرّ مفصّلا ولذلك لم يذكره المصنّف وإن لم يبق على الوحدة .
[ فينقسم ويتوزّع على الأبدان ] ( 1 ) وهو محال .
[ فإنّ ما ليس بجسمانىّ ] ( 2 ) أي ليس بجسم [ 1 ] ولا حالّ فيه ولا جزء منه .
[ لا يتجزّى ] ( 3 ) لأنّ الواحد إذا قبل الانقسام فالقابل لذلك الانقسام أوّلا وبالذات هو المقدار وما عداه [ 2 ] يقبله بتوسّط ، هذا في الانقسام الوهمي .
وأمّا الانقسام العقلي فالقابل له عند المشائين الهيولى الأولى والمقدار معدّ له وعند الإشراقيين نفس الصّورة التي هي عين المقدار عندهم .
[ بل هي حادثة مع البدن إذا تمّ استعداده لقبولها ] ( 4 ) ثم لمّا كان ما تقرّر من أمر النّفس أنّها نور مجرد وليست عين الباري تعالى ولا جزء منه ولا قديمة بل هي فائضة من مبدئها حادثة مع حدوث البدن ربما لا يتقرّر في النّفوس القاصرة المسخّرة للوهم ويتوهّم أنّه يحصل بسبب فيضان تلك النّفوس الغير المتناهية نقصان في مبدئها نبّه على دفع هذا التوهّم بتمثيل يتضمّنه قوله :
[ ولما رأيت فتيلة مستعدّة ] ( 5 ) للاشتعال بأن لا تكون رطبة مثلا .
[ تشتعل من النّار من غير أن ينقص منها شيء ] ( 6 ) بل أبصرت الشمس يفيض عنها النور على جميع الأعيان القابلة من غير نقصان فيه .
[ فلا تتعجّب من حصول النّفس النّاطقة عند استعداد البدن من غير أن ينتقص من واهبها ] ( 7 ) القريب الّذي هو العقل الفعّال والبعيد الّذي هو المبدأ الأعلى .
[ شيء ] ( 8 ) والغرض منه تليين [ 3 ] عريكة [ 4 ] الوهم بابداء مثال يوافق فيه العقل في الحكم المذكور بعد أن ثبت ذلك الحكم بالبرهان فإنّ الوهم بعد قيام البرهان ربما ينبو [ 5 ] عن قبول
هامش
( 179 ) . أحد . ط
( 1 ) قوله : أي ليس بجسم الخ - كالهيولى والصورة ولم يقل بدل قوله ولا جزء منه ولا محلّ له لأنّ الهيولى والصّورة ليس محلا للجسم ولا حالّا فيه . منه
( 2 ) قوله : وما عداه الخ . احتراز عن الكثير كمراتب الأعداد فإنّها قابلة للانقسام العقلي والوهمي بالذات ومعروضهما قابلة بتوسطهما . منه
( 3 ) التليين - جعل الشيء ليّنا .
( 4 ) العريكة - النفس والطّبيعة والخلق يقال هو ليّن العريكة اى سلس الخلق منقاد منكسر النخوة .
( 5 ) ينبو - أي ينفرّ ولا يقبل .