تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المدركات فلا يلزم كونها من حيث آلات أخرى مدركة لها . لأنّا نقول : إن أريد بالحيثية التقييدية فلا يصحّ كونها من حيث تلك الآلات مدركة لكون المقيّد بتلك الآلات من حيث كونها مقيّدا « 143 » امرا اعتباريا [ 1 ] وعلى تقدير وجوده يكون المقيّد بكلّ آلة غير المقيد بآلة أخرى « 144 » بالذات ضرورة فرض وجود المقيّد من حيث أنّه مقيّد فيوجد القيد « 145 » أيضا ويكون المركّب من الذات وهذا القيد « 146 » مغايرا للمركّب منها ومن قيد أخر بالذات فيتغاير « 147 » النفوس بالذات وقد فرضت متحدة « 148 » . وإن أريد بالحيثيّة التعليليّة فلا ينافي الاتحاد في الإدراك « 149 » ضرورة أنّ الفاعل [ 2 ] الواحد إذا صدر منه أفعال متعدّدة بآلات مختلفة كان هو الفاعل لكلّ منها . ألا ترى أنّ النّفس تدرك المحسوسات الظاهرة والباطنة بآلات مغايرة « 150 » ومع ذلك هو المدرك لجميعها فافهم هذا . وما ينقل عن بعض الصّوفية من وحدة النفس فهو ضرب آخر من الوحدة لا تنافى التعدّد بالمعنى الّذي نحن فيه كما في وحدة الوجود عندهم . لا يقال إنّ الدّليل المذكور دالّ على أنّ حقيقة النفس ليس عين الباري تعالى وأمّا أنّ نفسا معيّنا « 151 » من النّفوس لا يكون عينه فلا ، بل لا بدّ من أخذها من الدلائل الاخر « 152 » . لأنّا نقول : الإمكان والوجوب والامتناع من لوازم الماهيّة فما يكون فرد منه ممكنا يكون سائر افراده ممكنة كذلك وكذا الحال في الوجوب والامتناع وقد حقّق هذا في موضعه فلو كان الواجب نفسا من النّفوس لكان حقيقة النفس واجبا لما مرّ فيلزم تعدّد الواجب لكن هذا موقوف على اتحاد النّفوس في الماهيّة وامكان « 153 » تعدّد أفراد حقيقة النّفس المفروض
هامش
( 143 ) . من حيث هو مقيد بها . س . ط . م
( 144 ) . بالآلة الأخرى . س . ط . - بالآلات الأخرى . م
( 145 ) . التقييد . س - التقيد . ط . م
( 146 ) . ويكون المركب من هذا الذات وهذا التقييد . ط - من ذات وهذا التقييد . س
( 147 ) . فيغائر . س . ط‍
( 148 ) . متحدة بها . س . ط‍
( 149 ) . فلا ينافي الإدراك . ط‍
( 150 ) . متغايرة . س . ط‍
( 151 ) . معيّنة . ح
( 152 ) . من دلائل آخر . س
( 153 ) . أو إمكان . س . ط . ( خ ل ) . ح
( 1 ) قوله : اعتباريا . الاعتباري عدمي والعدمي لا يكون مدركا . منه ( 2 ) قوله : ضرورة أن الفاعل . والمراد بالفاعل هو الفاعل العرفي سواء كان فاعلا بالحقيقة أو منفعلا وكذا في الصدور فإنّ البداهة حاكمة بأنّ الفاعل بهذا المعنى لا يتعدّد بتعدد الآلات فلا يرد على أنّ النفس قابلة للإدراكات لا فاعلة لها . منه .