تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
[ فإنّه يعنى به النّفس النّاطقة الّتي هي نور من أنوار اللّه تعالى القائمة ] ( 1 ) الموجودة . [ لا في أين ] ( 2 ) لما مرّ من برهان تجرّدها . [ من اللّه مشرقها ] ( 3 ) لكونها لمعة من أنواره فإنّ المجرّدات عنده كلّها أنوار وهي متّحدة في الحقيقة مختلفة بالشدّة والضعف والكمال والنقصان وينتهى في الشدّة والكمال إلى نور الأنوار الّذي جميع الأنوار لمعانه كما ينتهى في الضعف والنقصان إلى النّور المحسوس المفتقر إلى الأجسام وبينهما [ 1 ] نوع من الاتصال كما أنّ النور المحسوس من السرّاج له اتصال وإن اختلف مراتبه شدّة وضعفا بحسب القرب من السراج والبعد عنه . « 140 » [ وإلى اللّه مغربها ] ( 4 ) إذا تخلّصت عن الألواث البدنيّة بأن يحشر إلى جوار قدسه كما أشير اليه بقوله تعالى :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
- القمر / 54 . [ وجماعة من النّاس لما تفطّنوا أنّ هذه غير جسميّة توهّموا أنّها الباري تعالى وقد ضلّوا ضلالا بعيدا فإنّ اللّه تعالى واحد ] ( 5 ) لما سيأتي من برهان التوحيد . [ والنّفوس كثيرة ] وأشار إلى بيان دليل تلك المقدّمة بقوله : [ ولو كانت نفس زيد وعمرو واحدة لأدرك أحدهما جميع ما أدرك الاخر ولاطّلع كلّ من الناس على ما اطّلع عليه الكلّ ] ( 6 ) « 141 » ضرورة أنّ نفس كل منهم عين نفس الاخر على هذا « 142 » الفرض . [ وليس كذلك بالبداهة ] ( 7 ) وأورد عليه بأنّا لا نسلّم لزوم ذلك إن أريد الإدراكات المتوقّفة على الآلات لكون إدراكها مشروطة بتلك الآلات فلا يدركها إلّا بها وان أريد الإدراكات الغير المتوقفة عليها فلا نسلّم عدم اشتراك الكلّ فيها ألا ترى كيف اشترك الكلّ في العلم بذواتهم لأنّه لم يحتج إلى الآلات . وأقول : إذا اتّحد النّفس في الكلّ كان جميع الآلات لذات واحدة فتكون تلك الذّات مدركة لجميع تلك المدركات بجميع الآلات فإذا كان نفس زيد وعمرو مثلا ذاتا واحدة كان مدرك زيد بعينه مدرك عمرو وبالعكس وهو ظاهر . لا يقال لمّا كان الإدراك بالآلات كانت من حيث تلك الآلات مدركة لتلك
هامش
( 140 ) . وبعده منه . ح
( 141 ) . الاخر . ( خ ل ) ح
( 142 ) . ذلك . ح
( 1 ) قوله : وبينهما . اى بين اللّه تعالى وبين نفس الناطقة . منه