تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والإشكال . [ وحامل جميع القوى المحرّكة والمدركة هو الرّوح الحيواني وهو جرم لطيف بخارى يتولد من لطائف الأخلاط وينبعث من التجويف الأيسر من القلب ] ( 1 ) فإنّ تجويف « 133 » الأيمن مشغول بجذب الغذاء من الكبد . [ وينبثّ في البدن ] ( 2 ) بواسطة سريان الدّم الّذي هو مركّبة « 134 » فيه . [ بعد أن يكتسب السّلطان النّورى من النّفس النّاطقة ] ( 3 ) إمّا متعلّق بقوله ينبثّ أو بقوله حامل والمراد بالسّلطان النوري الكيفيّة النّورية التي تحصل له من النّفس وبها يستعدّ لقبول تلك القوى من واهب الصور . فإنّ تعلّق النّفس به يفيده لطافة ونورا ، أو القوّة الحيوانيّة الّتي هي معدّة لقبول سائر القوى وهي مبدأ حركة الرّوح إلى الأعضاء على ما هو مذكور في كتب الطبّ لكن قال في شرح القانون : إنّ الفيلسوف لا يعتقد لهذه القوّة وجودا البتّة . واعلم أنّ مزاج الرّوح غير متشابه بل لكلّ قسط منه مزاج يناسب العضو الذي هو موطنه سواء جعل المبدأ الأوّل هو القلب كما هو مذهب الحكماء أو جعل كلّ عضو مبدأ أوّل لما يظهر فيه من الأفعال كما هو مذهب عامّة الأطبّاء إذ لو اتّحد المزاج لاتّحد الآثار . وذهب الحكماء وجمهور الأطبّاء إلى أنّ الرّوح يتولّد في القلب وينجذب منه قسط إلى الكبد وقسط إلى الدّماغ لكنّ الحكماء على أنّ القوى أيضا يفيض عليها في القلب وإن لم يظهر الأفعال « 135 » إلّا في تلك الأعضاء ، وخالفهم الأطبّاء فقالوا : تلك القوى إنّما يفيض على القسط المنجذب إلى تلك الأعضاء فقوة الحسّ والحركة تفيض على القسط المنجذب إلى الدّماغ وقوّة التّغذية والتنمية على القسط المنجذب إلى الكبد . وذهب جالينوس إلى أنّ الروح يتولّد في الدّماغ وينتقل منه إلى غيره . وردّ الشيخ في التلويحات بأنّ مزاج الرّوح حارّ فيجب أن يكون العضو الّذي يتولّد منه حارّا أيضا كثير الحرارة لافتقار تولّده إلى التّبخير والتّلطيف وافتقارهما إلى حرارة كثيرة والدّماغ بارد رطب ولو كان حارّا لاشتعل بانضمام حرارة الحركات الفكرية إلى حرارته الأصليّة .
هامش
( 133 ) . تجويفه . ح
( 134 ) . مركب . ط‍
( 135 ) . الآثار . ح
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 148 | المحقق الدواني