تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإنّ الفعل فيهما يترتّب على الميل الشهوانى . وكالأكل لما لا يشتهيه ولا يتنفّر عنه بأن لا يكون لذيذا ولا بشعا [ 1 ] مثلا ولكن يأكله لما يلاحظ فيه من المنفعة وكالأكل للشبع لما فيه من المصلحة فإنّ الفعل فيهما يترتب على الميل الثاني دون الأوّل [ 2 ] . وبالجملة فالفعل قد يترتّب على كلّ منهما دون الاخر ولا شكّ أنّ ترتّب الفعل على أحدهما مع تحقّق الأخر لا يعقل مع تساويهما بل إنّما يكون للغلبة فأيّهما غلب على النّفس أطاعته القوّة المحرّكة . إذا تحقّقت ذلك فإن خصّ « 127 » اسم الشّوق بأحد الميلين والعزم بالآخر لم يكن شيء منهما بخصوصه من مبادى الفعل الاختياري لتحقّقه « 128 » بدون كلّ منهما كما عرفت . بل يكون حينئذ القدر المشترك بينهما وهو الميل المطلق الشامل لهما بشرط الغلبة على النّفس مبدأ له فمن لم يجعل العزم غير الشّوق فكأنّه نظر « 129 » إلى أنّ الشوق معدود في المبادى فينبغي أن يراد منه الميل المطلق وإلّا لم يكن هو بخصوصه من المبادى « 130 » كما مرّ . ومن جعله غير الشّوق فقد خصّص الشّوق بأحد الميلين والعزم بالاخر ولزمه أن لا يكون شيء منهما بخصوصه مبدأ كما عرفت فلا يزيد المبادى على الثلاثة وقد جعل ذلك الجاعل العزم مبدأ آخر مغاير مغايرا للشّوق فيختلّ مقصوده . فالحاصل من جميع ذلك أنّ الميلين متغايران نوعا أو صنفا لكن الذي هو من المبادى أمر واحد هو الميل المطلق بشرط الغلبة والرّسوخ فجعل العزم مبدأ آخر وراء الشوق باطل والحكم باتحادهما نوعا قول من غير ثبت ولا يتوقّف المقصود أعنى عدم كون العزم مبدأ آخر على ذلك . هذا ما حصّلته بنظرى القاصر وفكرى الفاتر ولعلّك إن أحطت بجوانب المقال وكشفت عن عين البصيرة غين [ 3 ] « 131 » الجدال يكشف « 132 » لك عن وجه جليّة الحال نقاب الخفاء
هامش
( 127 ) . خصّص . س . ط‍
( 128 ) . من مبادى الأفعال الاختيارية لتحققها . ح .
( 129 ) . ذهب . ح
( 130 ) . هو بخصوصه مبدأ . م
( 131 ) . غيم . ط‍
( 132 ) . انكشف . س . ط‍
( 1 ) البشع - بفتح الأول وكسر الثاني من الطعام كريه الطعم يأخذ بالحلق فيه جفوف ومرارة وكلّ شيء غير طيب . ( 2 ) قوله : دون الأوّل . لفقده في الصّورة الأولى وتخلّف الفعل عنه في الصّورة الثانية . المنهوم بالشيء - المولع به والحريص عليه . ( 3 ) الغين - لغة في الغيم بمعنى السحاب .