لا يقال : لا استحالة في أن يكون الشّوق الأقوى إلى جانب الخلاف ويتحقّق شوق ضعيف على وفق الإرادة فيكون الشّوق من مبادى الأفعال باعتبار ذلك .
لأنّا نقول : لا دليل على ثبوت الشّوق الضّعيف على وفق الإرادة في الصّورة المذكورة بل الظاهر انتفاؤه وبالجملة فعليكم البيان .
وأيضا لمّا كان الشوق عندكم هو الميل المترتّب على الاستحسان التخيلى المسمّى عندكم بالطّبع فمن البيّن عدم تحقّق ذلك الميل في الجانب الموافق للإرادة في تلك الصّورة ضرورة أنّ الأدوية المرّة غير مشتهى « 121 » أصلا وترك اللّذات المحرّمة للزّاهد « 122 » المغلوب غير مشتهى أصلا بمعنى المذكور .
وأعلم أنّ المبحث من غوامض المطالب ولم أعثر على تفصيل فيه من قبل القوم فلا بأس أن يفصّل « 123 » فيه الكلام عسى أن يتّضح المرام وينفصل الخصام .
فنقول : لا يخفى عليك إذا حكمت وجدانك ورفضت الجدال جانبا . إنّا إذا تصوّرنا شيئا لذيذا عندنا ووجدنا من طبعنا ميلا قويّا إليه فربما لا يعارضه فينا داع إلى الكفّ عنه فنزاوله [ 1 ] ، وربّما نعمل الرويّة فنجد أنّ المصلحة في تركه .
وحينئذ نجد فينا ميلا مخالفا للأوّل داعيا إلى خلافه فربما غلب علينا فكففنا النّفس عنه مع بقاء الميل الأوّل بحاله من غير تبدّل فيه كالمحتمى [ 2 ] المتكلّف للتوقى « 124 » عمّا يشتهيه جدّا مع بقاء كمال الاشتهاء له ، وربما غلب الميل الأوّل فيترتّب عليه الفعل مع علمه بما تعطيه الرويّة من المصلحة في الكفّ وتحقق « 125 » ميل ما إلى الكفّ بسبب ما يلاحظه من المصلحة في الكفّ كالمنهوم الّذي يغلبه الحرص فيأكل ما يعلم ضرره .
ويشبه تخالف الميلين في القوة المحرّكة تخالف الحكم العقلي والوهمي والتخيّلى « 126 » في القوة المدركة بل هو مستند إليه .
فتخلّص من ذلك أنّ فينا ميلين متغايرين إمّا بالنوع أو بغيره وأنّ الفعل قد يترتّب على كلّ منهما دون الاخر سواء لم يوجد الاخر أصلا كالأكل بشهوته من دون ملاحظة المصلحة الفكرية أو وجد وخالفه لكن كان مغلوبا كما مرّ من مثل المنهوم المباشر لما يحكم عقله بضرّه
هامش
( 121 ) . مشتهاة . ط
( 122 ) . المحرّمات للذّاهل . ط
( 123 ) . أن نفضل . ط
( 124 ) . المتوقى . ط
( 125 ) . وتحقيق . ط
( 126 ) . التخييلى . ط
( 1 ) نزاوله - نحاوله ونطلبه
( 2 ) المحتمى - المريض الممتنع عمّا يضرّه .