تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تصمّم بعد التردّد . وفرّقوا بين الشوق والعزم بأنّ الإنسان قد يكون مريدا لتناول ما لا يشتهيه وكارها لتناول ما يشتهيه وقد نازع فيه المصنّف بأنّ الإجماع هو كمال الشّوق وليس نوعا آخر بل الشّوق يتأكّد حتى يصير إجماعا فليس هناك قوّة أخرى تكون مبدأ للإجماع ولذلك لم يذكرها في هذه الرّسالة وغيرها . فإن قلت : الشّوق هو الميل الطّبيعى الّذي ليس عن رويّة والعزم هو الميل الاختياري الذي يتبع الرويّة في الإنسان وتغايرهما ظاهر « 115 » . وأيضا ربما يحصل كمال الشّوق بدون العزم كما في اللّذات المحرّمة للزّاهد المغلوب « 116 » للشّهوة الّذي يكفّ نفسه عنها تكلّفا فلا يكون العزم كمال الشّوق . قلت : لا شكّ أنّ ميل النّفس إلى الفعل الاختياري مطلقا إنّما يعقب اعتقاد ترتّب الفائدة غايته أنّ ذلك الاعتقاد قد يكون حكما وهميّا غير مبتنى « 117 » على رويّة وربما بعمل الرويّة فيلوح أنّ النّفع في جانب الخلاف فيحصل الميل الأقوى إلى ذلك الجانب فيصدر الفعل على وفقه . فالميل في الصّورتين يترتّب على اعتقاد النّفع إلّا أنّ الاعتقاد في أحدهما وهمىّ وفي الأخرى فكرىّ وليس أحدهما طبيعيّا على ما هو المصطلح المشهور لأنّ الأمر الشعورى لا يكون طبيعيّا « 118 » وبالجملة لا نزاع في تسمية أحدهما طبيعيّا والاخر اختياريّا بعد تحقيق « 119 » المعنى . وأنّ ذلك الاختلاف لا يوجب كونهما نوعين مختلفين وأما الزّاهد « 120 » المغلوب فلا نسلّم أنّه حصل له كمال الشّوق كيف ولو صحّ ما ذكرتم لم يكن الشوق من مبادى الأفعال بل الإرادة المخالفة له في النّوع إذ المفروض أنّ في هذه الصّورة قد حصل الشّوق بكماله إلى الجانب المخالف للإرادة فلا يتحقّق إلى جانب الإرادة ضرورة استحالة كون الشّىء الواحد مشوّق الفعل والترك معا في حالة واحدة .
هامش
( 115 ) . وظاهر تغايرهما . س . ط . م
( 116 ) . للزّهاد المغلوبين . ح - للذاهل المغلوب . ط‍
( 117 ) . مبين . ط - مبنى . س
( 118 ) . وليس أحدهما طبيعيّا على ما هو المشهور لأنّ الأمر الشعورى لا يكون طبيعيّا على ما هو مصطلح المشهور . ح . س . ط‍
( 119 ) . تحقّق . ح
( 120 ) . وأمّا الذاهل . ط‍