[ وللحيوانات قوّة شوقيّة ] ( 1 ) تنبعث عن القوى المدركة .
[ ذات شعبتين منها شهوانية جبلّت لجلب الملايم ] ( 2 ) طلبا للذّة وتنبعث عن اعتقاد الملائمة في الشيء مطابقا كان أولا .
[ وغضبيّة خلقت لدفع ما لا يلائم ] ( 3 ) بحسب الاعتقاد مطابقا كان أولا على وجه الغلبة وتلك القوّة الشوقيّة في القلب كما أنّ الطّبيعيّة في الكبد إلّا أنّ الشوقيّة لا توجد في كلّ عضو شيء منها أو شبهها بخلاف الطبيعيّة فإنّ الجذب والمسك والدّفع والتغذية والتنمية يتعدّى منها إلى الأعضاء على رأيهم كذا في المطارحات .
وهذا « 109 » خلاف ما في القانون فإنّه جعل القوى ثلاثا حيوانيّة هي مبدأ الحياة وإعداد قبول الحسّ والحركة ومبدأها القلب وطبيعيّة هي مبدأ التّغذية والتنمية وتوليد المثل ومبدأها الكبد ونفسانيّة هي مبدأ الحسّ والحركة الإراديّة ومبدأها الدماغ نعم المبدأ الأوّل في جميعها هو القلب على ما نقله « 110 » عن أرسطاطاليس واستحسنه .
واعلم أنّ كون القوّة الشوقيّة واحدة تسمّى غضبيّة باعتبار وشهوانيّة باعتبار آخر أو متعدّدة محلّ تأمل وعبارة المصنّف في هذه الرّسالة وغيرها غير مصرّحة بأحد الاحتمالين وإن كانت ظاهرة في الوحدة وكذا عبارة النّجاة .
[ وقوّة محرّكة تباشر التحريك ] ( 4 ) منبثّة في العضلات من شأنها أن تشنّج العضلات بجذب الأوتار والرّباطات والأعصاب وترخيها « 111 » بتمديدها .
واعلم أنّ الحركات الاختياريّة لها مباد مرتّبة « 112 » أبعدها عن الحركات « 113 » القوّة المدركة وهي الخيال والوهم في الحيوان والعقل العملي بتوسطهما « 114 » في الإنسان وذلك لأنّ الحركات الاختياريّة يتوقّف على تصوّر الفعل وملاحظة ترتّب جرّ النفع أو دفع الضرّ عليه فانّ القصد إلى غير المشعور به محال ، والفعل الاختياري بدون التصديق بترتّب الفائدة أو ما هو في حكم التصديق به محال ضرورة وتليها قوّة الشوق فإنّها تنبعث عن إدراك الملائمة والمنافرة وهي الرّئيسة في القوى المحرّكة كما أنّ الوهم هي الرئيسة في المدركة .
ويدلّ على مغايرة الشوق للإدراك تحقّق الإدراك بدونه وقد أثبت بعضهم بينها وبين المحركة الفاعلة قوّة أخرى هي مبدأ العزم والإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة وهي الّتي
هامش
( 109 ) . وهو . س . ط
( 110 ) . نقل . م
( 111 ) . أو ترخيها . س . ط
( 112 ) . مترتبة . س . م
( 113 ) . عن الحركة . س
( 114 ) . بتوسطها . ط