تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عليه في نفسه « 100 » بمعنى أنّ ما مقدار صورته هذا كم يكون أصل مقداره باطل عنده لأنّ إدراك مقدار المرئى بالمشاهدة لا بالاستدلال . وكذا يستحيل عنده انطباع الصورة في المرآة لاختلاف مواقع الصّورة منها « 101 » باختلاف مقامات النظّار ولأنّه ترى الصّورة غائرة في عمق المرآة بحسب بعد ذي الصّورة عنها وربما كان ذلك البعد بحيث لا يفي به عمق المرآة كما لمست المرآة بإصبعك وهي بعيدة عن وجهك بذراع فإنّك ترى بين ملتقى الأصبع والمرآة وبين صورة الوجه مسافة أزيد من عمق المرآة بكثير . والحقّ عنده في الصّور الخياليّة وصور المرآة أنّها صياصي معلّقة لا في مكان بل هي موجودة في عالم آخر متوسط بين التجرّد التامّ والتعلّق التامّ يسمّى عالم المثال ، والنّفس تشاهدها هناك ، ولها مظاهر كالمرآة والخيال وأنكر انحفاظ المعاني الجزئيّة في الحافظة إذ ربما يجتهد الإنسان جهدا عظيما في تذكّر شيء منها فلا يتأتّى له ثم قد يتفق أن يتذكّره بغتة « 102 » فلو كان محفوظا في بعض قوى بدنه لما غاب عنه بعد الفحص « 103 » الشديد بل المعاني عنده محفوظة في النّفوس المنطبعة السّماوية كما أنّ الكلّيات محفوظة في المجرّدات . نعم جوّز أن يتعلّق بالحافظة استعداد إعادتها « 104 » من الخزانة وحقيقة الإدراك عنده إضافة إشراقيّة للنّفس بالنّسبة إلى المدرك وتلك الإضافة ربما تترتّب على استعمال الحواسّ وربما تتحقق بدونه فإنّ النفوس « 105 » المنسلخة عن الأبدان ربما يشاهد أمورا يتيقّن أنّها ليست نقوشا في القوى « 106 » البدنيّة والمشاهدة باقية مع النّفس ما بقيت . وكذا الأنوار العالية يشاهد بعضها بعضا وليس بصرها يرجع إلى علمها بل علمها يرجع إلى بصرها فهذه القوى كلّها في البدن ظلّ ما في النفس النّاطقة من قوّة المشاهدة بذاتها . هذا خلاصة ما هو عليه وتحقيق الحقّ فيه مما لا يتيسّر الّا لأهل التجريد « 107 » ولما فرغ المصنّف عن تفصيل القوى الدرّاكة « 108 » شرع في تحقيق القوى المحركة وهي إمّا باعثة عليها وإمّا فاعلة لها وقدّم الأولى لتقدّم فعلها . فقال :
هامش
( 100 ) . على ما عليه المرئى في نفسه . ح . ط‍
( 101 ) . مواقع الصّور عنها . ح
( 102 ) . بعينه . س . م
( 103 ) . التفحّص . ط‍
( 104 ) . استفادتها . س . ط‍
( 105 ) . فإنّ النّفس . ح
( 106 ) . منطبعة في بعض القوى . ط . م
( 107 ) . التجرد . ط‍
( 108 ) . المدركة . ح