تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الدماغ كلّه لكنّ الأخصّ بها التجويف الأوسط وسلطان المتخيّلة في الجزء الأوّل من التجويف الأوسط وعلى هذا « 99 » يتوارد بعض تلك القوى على محلّ واحد . [ ويختلّ ذلك الحسّ باختلاله مع سلامة ما سواه من الحواسّ وبذلك عرف تغاير القوى واختصاصها بمواضعها ] ( 1 ) كما شهدت به التجربة . واعلم أنّه ذكر في القانون بعد ذكر الوهم : وهذه القوى لا يتعرّض الطبيب لمعرفتها وذلك لأنّ مضارّ أفعالها تابعة لمضارّ أحوال قوى أخرى مثل التخيّل والخيال والذّكر الّذي سنقوله بعد ، والطبيب إنّما ينظر في القوى الّتي إذا لحقتها مضرّة في فعلها كان ذلك مرضا فإن كانت المضرّة تلحق فعل قوّة بسبب مضرّة لحقت فعل قوّة أخرى وكانت تلك المضرّة تتبع سوء مزاج أو فساد تركيب في عضو فيكفيه أن يعرف أنّ لحوق تلك المضرّة بسبب سوء مزاج ذلك العضو أو فساده حتى يتداركه بالعلاج أو يتحفّظ عنه ، ولا عليه أن يعرف حال القوّة التي إنّما يلحقها ما يلحقها بواسطة إذا كان قد عرف حال الّتي تلحقها بغير واسطة . هذا كلامه . وفيه اعتراف بأنّ طريق التّجربة لا يتمشّى في الواهمة ، ثم إنّ المصنّف بنى الكلام هاهنا على المسامحة واتّباع المشهور فإنّه حقّق في غير هذه الرّسالة أنّ الخيال والواهمة والمتخيّلة قوّة واحدة لها أفعال متعدّده تسمّى بحسبها بأسماء مختلفة فمن حيث يتعلّق بها حفظ الصّور تسمّى خيالا ومن حيث الحكم واهمة ومن حيث التفصيل والتركيب متخيّلة . وذكر أنّ الدّليل على تغاير هذه القوى إن جعل تغاير الأفاعيل فلا يتمّ فإنّ الحسّ المشترك عندهم أيضا مدركة لمدركات جميع الحواسّ الظاهرة وإن كان اختلال البعض مع بقاء الباقي ، فعسى أنّ التجربة لا تفي بذلك لا سيّما فيما يتّحد مواضعها أو يتقارب كهذه الثلاثة فإنّ اختلال مقدّم بطن مع سلامة مؤخّره صعب الأثبات . كيف وفعل بعضها يتوقّف على فعل غيرها كفعل المتخيّلة على فعل الخيال والوهم والحافظة وفعل الوهم على فعل المتخيّلة بل على الخيال أيضا في الجملة فكيف يختلّ واحد منها ويسلم الباقيان . وأنكر انطباع الصّور في الحواسّ مطلقا لأنّ المدرك ربما يزداد مقداره على مقدار محل الحسّ بالأضعاف فالحاصل فيه لا محالة يكون أصغر منه فكيف ينطبق عليه . وما يقال : من أنّ النفس تستدلّ بالصّورة وإن كانت أصغر من المرئىّ على ما هي
هامش
( 99 ) . إذ على هذا . س . ط‍