بالقوّة المتخيّلة على ما في الخيال من الصّور ويستعرض واحدا بعد واحد منها فيكون كأنّه يشاهد الأمور الّتي هذه صورها فإذا عرض له الصّورة التي أدرك معها المعنى المطلوب لاح له المعنى المطلوب كما لاح من خارج « 92 » .
فالتذكر « 93 » بهذا المعنى يتم بتصرّف في تلك الصّور وإدراك لهذا المعنى واختزان له ومبدأ الأوّل المتخيّلة ومبدء الثاني الوهم ومبدء الثالث الحافظة فلا حاجة إلى الذّكر « 94 » والاسترجاع إلى قوّة سادسة بل تلك القوّة يسمّى حافظة من حيث صيانتها ما فيها ومتذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباتها « 95 » والتّصور بها مستعيده « 96 » إيّاها إذا فقدت هكذا قيل .
وأقول : أنت تعلم أنّ التفصيل المذكور يعطى أنّ الإدراك الثاني إنّما هو بالوهم سواء كان المعنى باقيا في الحافظة أولا فمدخليّة الحافظة في الصّورة الأولى من حيث توقّف « 97 » ذلك الإدراك عليها « 98 » ومدخليّتها في الثاني بمعنى اختزان ذلك المدرك فيه فنسبة التذكّر إلى الحافظة [ 1 ] دون الوهم ليس بذاك والمصنّف جرى على المشهور من كون المتذكّرة هي الحافظة فقال :
[ وهي الّتي يكون بها ذكر ] ( 1 ) بالضّم يختص بالقلبى على الأشهر ويجوز فيه الكسر أيضا وبالكسر يختصّ باللّسان على الأشهر ويجوز فيه الضّم أيضا .
[ سائر الوقايع والأحوال الجزئية ] ( 2 ) إذا الكليّات خزانتها الجوهر المفارق ولمّا كان تغاير الحواسّ الظاهرة وتغاير محالّها ظاهرا لا سترة فيه لم يتعرّض له ونبّه إجمالا على تغاير الحواسّ الباطنة وتغاير محالّها بقوله .
[ ولكلّ من الحواسّ الباطنة موضع من الدماغ يختصّ به ] ( 3 ) بمعنى أنّه لا يكون في ذلك الموضع غيره كما علم من تعيين محالّها على ما في التلويحات والنجاة أولا يكون ذلك الحسّ في غير ذلك الموضع كما يدلّ عليه قوله بعد ذلك .
واختصاصها بمواضعها على المعنى المشهور وعلى الوجهين يشكل ما ذكره في الإشارات من أنّ محلّ الخيال هو الرّوح المصبوب في البطن المقدّم لا سيّما الجانب الأخير ومحلّ الوهم
هامش
( 92 ) . لاح له المعنى كما لاح له خارج . ط
( 93 ) . فالذكر . ح
( 94 ) . للذكر . س - للتذكر . ط
( 95 ) . لاستنباطها . م
( 96 ) . مستفيدة . س . ط
( 97 ) . يتوقف . ح
( 98 ) . عليه . س . ط
( 1 ) قوله : فنسبة التذكر . لأنّ التذكر هو الاسترجاع لا الحفظ والاسترجاع إدراك ثان وإن كان مسبوقا بالحفظ .
فالظاهر أن ينسب إلى الوهم أو إليه مع الحافظة لا إلى الحافظة فقط . منه