يتخلّص « 85 » حكم العقل عن الحكم الّذي هو بمداخلته .
[ حتى أنّ المنفرد بميّت في الليل يؤمنه عقله ] ( 1 ) الحاكم بأنّ الميّت ينبغي أن لا يخاف منه لأنّه جماد والجماد ينبغي أن لا يخاف منه .
[ ويخوّفه وهمه ] ( 2 ) الحاكم بأنّ الميّت ينبغي أن يخاف منه حكما تخييليا غير مبنىّ « 86 » على دليل وربّما يغلب تخويفه على إيمان العقل حتى أنّه ينزعج منه جدّا .
[ وهو يخالف العقل في أمور غير محسوسة ] ( 3 ) إذ يحكم فيها بأحكام المحسوسات فيغلط مثل حكمه تارة بأنّ كلّ موجود فهو محسوس .
[ حتى أنّ الّذين يتّبعون قضاياه ينكرون ما وراء « 87 » المحسوسات ولم يتفكّروا أنّ عقولهم بل أوهامهم الّتي بها يحكمون ] ( 4 ) هذا الحكم .
[ وتخيّلاتهم ونفوسهم لا تحسّ بل لا يحسّ من الجسم ] ( 5 ) الذي هو أظهر المحسوسات عندهم .
[ إلّا السّطح الظاهر ] ( 6 ) والإحساس به أيضا [ 1 ] بواسطة الكيفيّات المحسوسة القائمة بها .
[ دون سمكه [ 2 ] « 88 » ] ( 7 ) أي ثخنه فانحصار الموجود في المحسوس ظاهر البطلان بأدنى توجّه من العقل والخاصّة المذكورة للوهم يدلّ على مغايرتها للقوّة العقلية .
[ ومن الحواسّ الباطنة الحافظة ] ( 8 ) وهي قوّة مرتّبة في التجويف الأخير من الدماغ تحفظ مدركات الوهم بحيث لا يحتاج في إدراكها بعد الذهول إلى تجشّم [ 3 ] إحساس جديد ونسبته إلى الوهم نسبة الخيال إلى الحسّ المشترك .
وممّا يقع النظر فيه هاهنا أنّ المعنى إذا زال عن الوهم فإن بقي محفوظا بعد ، فملاحظته ثانيا إنّما هو بالوهم فالتذكر « 89 » . بهذا المعنى يتمّ بإدراك وحفظ ، ومبدأ الأوّل هو الوهم ومبدأ الثاني هو الحافظة وإذا زال « 90 » عن الحافظة فاسترجاعها إنّما يكون بأن يقبل « 91 » الوهم
هامش
( 85 ) . لا يتحصّل . م
( 86 ) . مبتنى . م
( 87 ) . ما عدا . ط
( 88 ) . دون غيره . ط
( 89 ) . والتذكر . ط
( 90 ) . وإن زال . س . ط
( 91 ) . يقدر . س
( 1 ) قوله : والاحساس به أيضا : اى كما أن الاحساس بالجسم يكون بواسطة الاحساس بالسطح يكون الاحساس بالسطح بواسطة الكيفيات . منه
( 2 ) السمك - بفتح الأول وسكون الثاني . القامة من كلّ شيء ، ومن الجسم ثخنه .
( 3 ) التجشّم - التكلّف على المشقّة .