المنام الأدخنة والصّفراوى النّيران « 72 » والبلغمى المياه والثلوج ولذلك يستدلّ الأطباء بالمنامات على الأمزجة ولكلّ نفس خاصّة « 73 » في تلك المحاكاة فربما حاكته يأمر يحاكيه غيرها بأمر أخر ولذلك كان تعبير الرؤيا تختلف باختلاف الأشخاص ولا بدّ فيه من حدس تامّ وقد يحاكى الشيء بضدّه فإنّ الضّدين يجتمعان في الحسّ المشترك في الأكثر فربما ينتقل من أحدهما إلى الاخر كما أنّ البكاء في الرؤيا مشعر « 74 » بالفرح والموت بطول العمر إلى غير ذلك ممّا يعرفه أهله .
[ ومنها الوهم ] ( 1 ) وهي قوّة مرتّبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ تدرك المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوسات كإدراك الشّاة معنى في الذئب والولد ، به تهرب عن الأول وتعطف على الثاني وهي سلطان القوى الحسيّة .
والدليل على وجود هذه القوّة أنّ المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات مدركة وذلك الإدراك لا يكون بالحواسّ الظاهرة وهو ظاهر ولا بالحسّ المشترك لأنّها لا تدرك إلّا المحسوسات كما مرّ وليس ممّا تدركه النفس بذاتها إذ لا ينطبع فيها صور الجزئيات الماديّة .
وأنت خبير بأنّه لم يتبيّن أنّ الحسّ المشترك لا يدرك ما سوى الصّور ولا هو بيّن بل إنّما تبيّن « 75 » أنّه يدرك الصّور وذلك لا يستلزم عدم إدراك ما سواها والتمسّك بأنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد لا يتمّ هاهنا .
[ وهو ] ( 2 ) أي الوهم .
[ الّذي ينازع العقل ] ( 3 ) في قضاياه فإن قلت : الحاكم هو العقل كما تقرر عندهم فكيف ينازع الوهم العقل في أحكامه ، والمنازعة إنّما يتصوّر لو كان له حكم .
قلت ذكر المحقّق الطوسي في نقد المحصّل أنّ « 76 » لا شيء من الحواسّ بحاكم .
وقيل عليه إنّ الشيخ في الشّفاء أطلق الحاكم على تلك الحواسّ فإنّه قال بعد بيان تفاوت الإدراكات في التجرّد وبهذا يفترق إدراك الحاكم الحسّى وإدراك الحاكم الخيالي وإدراك الحاكم الوهمي وإدراك الحاكم العقلي .
وقال في الشّفاء أيضا في صفة الوهم : هي الرّئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي ولكن حكما تخييليّا مقرونا بالجزئية وبالصّور الحسيّة .
هامش
( 72 ) . والصفراوي الأصفر والدموي النيران . ط
( 73 ) . خاصيّة . س . ط
( 74 ) . معبّر . ط . م - يعبّر . س
( 75 ) . يبيّن . ط .
( 76 ) . أنّه . ح