يشمل آلة الإدراك والحفظ ليشمل الخيال والحافظة .
[ باطنة ] ( 1 ) باعتبار محالّها « 53 » أو مدركاتها كما مرّ .
[ كالحسّ المشترك ] ( 2 ) وهي قوّة مرتّبة في التجويف الأوّل من الدّماغ يدرك بها صور المحسوسات بأسرها ولذلك سميّت بالحسّ المشترك كما أشار اليه بقوله .
[ الّذي هو بالنسبة إلى الحواسّ الخمس كحوض ينصبّ فيه أنهار خمسة ] ( 3 ) فإنّ الأعصاب المؤدّية للحواسّ الظاهرة نابتة كلّها من محلّها « 54 » فكان تلك الحواسّ بأسرها منشعبة منها فإذا ارتسم « 55 » في واحد منها صورة تأدّت إليها فأدركتها بعد غيبتها عنه وحيثما أطلق تأدّى الصّورة فإنما هو بتأدّى الرّوح الحامل للصّورة أو بحدوث مثل تلك الصّورة في المتأدّى إليه لا بانتقال الصّورة بعينها فإنّها عرض يستحيل انتقاله .
والدليل على وجود تلك القوّة أنّ النائم يشاهد صورا جزئيّة لا وجود لها في الخارج وتلك المشاهدة ليست بالحواسّ الظاهرة لاختصاص إدراكها بالموجود الخارجي « 56 » .
ولأنّها لو كانت بها لأدركها في اليقظة كلّ سليم الحسّ كيف والحواسّ الظاهرة معطّلة في النّوم ولا بالعقل لما عرفت من أنّه لا ينطبع فيه الأمور المقداريّة فهي اذن بقوّة باطنة هي المراد بالحسّ المشترك .
[ وهو الّذي يشاهد صور المنام معاينة لا على سبيل التخيّل ] حتى أنّه لا يفرّق في النّوم بين ما يشاهده فيه وبين ما يشاهده « 57 » في اليقظة ومقتضى هذا الكلام [ 1 ] أنّ ما يدرك على سبيل التخيّل غير مدرك بها وقد صرّح في غير هذه الرّسالة بأنّ ذلك الادراك بالخيال .
قال في الألواح : وأمّا الخيال فلا شكّ « 58 » فيه بما يتخيّل من الملموسات والمبصرات والمذوقات وغيرها فيدلّ على أنّ صور جميع المحسوسات يبقى فيه زمانا ، وأمّا الحسّ المشترك فيظهر بما يفرق بين ما نتخيّله وبين ما نشاهده « 59 » معاينة في المنام أو عند غموض
هامش
( 53 ) . حاملها . م
( 54 ) . ثابتة من محلّها . ط
( 55 ) . ارتسمت . س
( 56 ) . الخارج . م
( 57 ) . بين ما نشاهد فيه وبين ما نشاهد . ط
( 58 ) . فلا يشكّ . ط - فلا نشكّ فيه مما نتخيّل . ح
( 59 ) . بين ما يتخيله وبين ما يشاهده . م
( 1 ) قوله : ومقتضى هذا الكلام . توجيهه أن يقال المراد بالملموسات والمبصرات والمذوقات في قوله بما يتخيّل من الملموسات الخ ما تعلّق به الإحساس بتلك الحواسّ بالفعل ويستنبط الغيبة عن تلك الحواسّ من قوله فيدل على أنّ صور المحسوسات يبقى فيه زمانا كما هو ظاهر السّياق فيئول حاصله إلى ما ذكر وانّما عين المتخيلة بكونها مدركا لها وإن لم يصرّح به لأنّه لا يمكن إسناده إلى غيرها فيجب الحمل عليه ليصحّ كلامه على أنّ لفظ التخيل قد يشعر بذلك إذا الظاهر أنّ التخيل فعل المتخيّلة . منه