تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
طويل فإنّه لو كان المشاهدة بالخيال لكان كلّ متخيّل مشاهدا فإذا هذا الّذي يشاهد الصّور من جميع المحسوسات هو الحسّ المشترك . ومثله في الإشراق . وكلام غيره مشعر بخلافه كيف والخيال حافظ للصّور فلا يكون مدركا لها على قواعدهم بل كيف ولو كان كذلك لكان الصّور المخزونة في الخيال متخيّلة دائما . ويمكن أن يقال : إنّ اختلاف الصّور المتخيّلة والمشاهدة في المنام لا يدلّ على اختلاف مدركهما لجواز أن يكون مدركهما الحسّ المشترك وإنّما يتراءى معاينة حال النوم لتعطّل الحواسّ الظاهرة وعدم مزاحمة مدركاتها فيلتفت النّفس إليها بالكليّة فينكشف « 60 » انكشافا تامّا . وأمّا في اليقظة فالصّور الحسيّة تزاحمها فإنها في ذاتها أظهر والنّفس إلى الاعتناء باستعمالها ما دامت صالحة لذلك أميل فما دامت في اليقظة فمدركاتها أجلى عندها فإذا تعطّلت كان مدركات القوى الباطنة أجلى وكلّما كان ذلك التعطّل أقوى كان ذلك الجلاء أتمّ . أللّهم إلّا أنّ النّفوس القويّة الّتي لا يشغلها شأن عن شأن فإنّه يقع لهم في اليقظة مع سلامة الحواسّ ما يقع لغيرهم في المنام بل ما ليس في وسع غيرهم أصلا هذا . ولك أن تدقّق النظر [ 1 ] فتقول ليس مراد الشيخ بما ذكره إسناد إدراك الصّور الغير المشاهدة إلى الخيال بل غرضه أنّ تلك الصّور تدركها المتخيّلة بسبب انحفاظها في الخيال ووجودها فيه فيكون حاصل الاستدلال إنّا ندرك ما أحسسنا به من الصّور بعد غيبوبتها عن الحواسّ الظاهرة إدراكا على سبيل التخيّل فلا بدّ من انحفاظها في قوة ما وإلّا لم يكن إدراك تلك الصّور بعينها وإسنادهم التحليل والتركيب إلى المتخيّلة لا ينافي إسناد « 61 » إدراك الصّور إليها بل ربما يستلزمه فتدبر فلعلّ الحق لا تجاوزه . [ ومن الحواسّ الباطنة الخيال ] ( 1 ) وهي قوّة مرتّبة في آخر التجويف الأوّل من الدماغ [ وهو خزانة الحسّ المشترك يبقى فيه الصّور ] ( 2 ) المحسوسة بها [ بعد زوالها عن الحواسّ ] ( 3 ) أي الظاهرة والحسّ المشترك وإنّما جعله خزانة الحسّ
هامش
( 60 ) . فانكشف . س
( 61 ) . لا ينافي ذلك أي إسناد . ط‍
( 1 ) قوله : ولك أن تدقّق النظر . لا يخفى عليك ما في هذا الكلام فإنّ النائم قد يتخيل أمورا كما يشهد به الوجدان ولذلك أضربنا عنه إلى أنّ مدركها المتخيلة بقوله ولك أن تدقق النظر . منه .