أظهر خواصّ الانسان فإنّ الأصمّ الولادى يكون أبكم وأمّا الاحتياج إليها « 45 » في بقاء البدن فلعلّهما على السواء .
[ والبصر ] ( 1 ) وهي قوة مرتّبة في الرّوح المصبوب في العصبتين المجوّفتين المتلاقيتين أو المتقاطعتين حسب اختلاف المشرّحين المفترقتين بعده إلى العينين مدركة للأضواء « 46 » والألوان بالذات بواسطة انطباع صورها « 47 » في الرّطوبتين الجليدتين وتأدّى صورة واحدة إلى الملتقى ( بتأدّى الروح الحامل لها ويحتمل أن يكون بحدوث صورة أخرى مثلها فيه ) وذلك التأدّى ضرورىّ وإلّا لرئى الشّىء الواحد شيئين لانطباع صورة منه في كلّ من الجليدتين كذا قالوا .
وأقول : هذا منقوض بالسّامعة واشترطوا توسّط الجرم الشفّاف وهو الّذي لا يحجب ما وراءه عن الإبصار كالهواء والماء والبلّور وما يجرى مجراها .
وقيل : يحتمل أن يكون ذلك الشفّاف واقعا لا مدخل له في الإبصار .
وأقول : تفصيلة أنّ انتفاء الكثيف ظاهر الاشتراط ولمّا استحال الخلأ فيجب أن يكون ذلك المتوسط شفّافا وأما مدخليّته في الإبصار فلا يظهر بذلك لجواز أن يكون ما هو شرط الإبصار انتفاء الكثيف وتوسّط الشّفاف إنّما يكون لضرورة امتناع الخلأ فافهم .
وقيل سبب الإبصار خروج الشّعاع « 48 » من الحدقة يمتدّ إلى المصر فيلاقيه ويصير ذلك الخارج من الرّائى كيد اللّامس يدرك ما أصابه .
والذّاهبون إلى ذلك يسمّون أصحاب الشّعاع كما يسمّى الذاهبون إلى الأوّل أصحاب الانطباع والطبيعيون ومقدّمهم أرسطاطاليس « 49 » على الأوّل والرياضيّون ومعهم « 50 » أفلاطون على الثاني .
وللفريقين حجج ومناقضات ولأجلها ذهب الفارابي في رسالة الجمع بين رأى أفلاطون وأرسطاطاليس إلى أنّ غرض كل منهما التّنبيه على هذا الحالة الإدراكيّة وضبطها بضرب من التّشبيه « 51 » لا حقيقة خروج الشّعاع ولا حقيقة الانطباع وإنّما اضطرّ إلى إطلاق اللفظين لضيق العبارة .
وهذا قريب « 52 » ممّا اختاره المصنّف من أنّ الإبصار إنّما هو بإضافة إشراقيّة بين النّفس والمبصر مشروطة بالمقابلة وارتفاع الموانع .
[ ومن مدركات ] ( 2 ) أي آلات للإدراك كما مرّ فإنّ المدرك حقيقة هو النفس والمراد ما
هامش
( 45 ) . اليهما . س . ط
( 46 ) . تدرك الأضواء . س . ط
( 47 ) . ضوءها . م
( 48 ) . شعاع . س . ط
( 49 ) . وهو أرسطاطاليس . ط . م
( 50 ) . ومنهم . ط
( 51 ) . التنبيه . ط
( 52 ) . أقرب . م