برائحته .
وردّ بأنّه قد تصل الرّائحة من مسافة بعيدة ربما يكون ذو الرّائحة صغيرا بحيث لا يمكن أن يتحلّل منه شيء ما يشغل تلك الأحياز الكثيرة .
فقد حكى أنّ الرخمة [ 1 ] انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة من حرب وقع بين اليونانيين ودلّهم على انتقالها من تلك المسافة عدم كون الرخمة في تلك الأرض إلّا في نحو هذا الحدّ من المسافة .
وقد يقال لعلّ المتحلّل منه أجزاء صغار جدّا يختلط بجميع تلك الأجزاء الهوائيّة والاستبعاد لا يكفى في أمثال هذه المطالب .
وبمثل ذلك يندفع « 38 » ما يقال لو كان كذلك لا نعدم القدر القليل من ذي الرّائحة بعد مدّة مديدة .
وإنّما قدّم الشمّ لأنّ الاحتياج إليه أكثر في بقاء البدن من الأخيرتين « 39 » إذ من المشمومات ما له كيفية شميّة يستدلّ إليها « 40 » برائحته فيتجنّب منه ولذلك كان هذه القوة أهمّ « 41 » القوى بعد اللّمس والذّوق .
قالوا : وهذه القوّة في هذا الطّير وكثير من الحيوانات قويّة وهي في الإنسان ضعيفة جدّا ويشبه إدراك الإنسان الروائح بإدراك ضعيف البصر شبحا من بعيد .
[ والسّمع ] ( 1 ) وهي قوّة مرتّبة « 42 » في الرّوح المصبوب في العصب المفروش على سطح باطن الصّماخ تدرك الأصوات والهيئات « 43 » العارضة لها الّتي هي الحروف بتوسّط الهواء المتموّج بسبب قرع أو قلع عنيفين إذ بالقرع ينضغط [ 2 ] الهواء فينفلت [ 3 ] من بين الجسمين بشدّة وبالقلع يتولّج بينهما بعنف فيتموّج فينتهى تموّجه إلى الهواء المجاور للصّماخ وتموّجه « 44 » نحو تموّجه فيقع على جلدة مفروشة على عصبة مقعّرة كمدّ الجلد على الطّبل فيحصل طنين يدركه القوّة .
وتحقيق البحث يستدعى بسطا لا يحتمله هذا المختصر ولعلّ تقديم السّمع على البصر لشرفها مدخليّتها التامّة في استفادة العلوم ولأنّ انتفاؤها خلقة يستلزم فوات النّطق الذي هو
هامش
( 38 ) . يدفع . س . ط . م
( 39 ) . الأخيرين . س . ط . م
( 40 ) . عليها . س . ط
( 41 ) . اعمّ . س . ط . م
( 42 ) . منبثّة . ح
( 43 ) . والنّسمات العارضة لها التي من الحروف ( خ ل ) . ح
( 44 ) . ويتموّج . ط
( 1 ) الرخمة - بفتح الأول والثاني والثالث واحدة رخم وهو طائر من النسريات يتغذى باللحوم يقال له بالفارسية . كركس .
( 2 ) ينضغط - أي يقمع ويقهر .
( 3 ) ينفلت - يتخلّص .