تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الكلّى وإنّما قلنا إنّ محلّها أيضا غير متقدّر . [ لأنّ ما لا يتقدّر لا يحلّ في جسم متقدّر ] ( 1 ) وإلّا لعرض « 20 » لها بتوسّط المحلّ مقدار فثبت أنّ النفس غير متقدّر . [ فنفسك غير جسم ] ( 2 ) لأنّ كلّ جسم متقدّر بذاته . [ ولا جسمانيّة ] ( 3 ) لأنّ كل جسمانىّ متقدّر بتوسط محلّه . [ ولا يشار إليها لتبرّئها وتنزّهها عن الجهة ] ( 4 ) لأنّ كلّ ما يشار إليه حسّا فهو جسم أو جسماني بناء على ما مرّ من نفى الجزء الذي لا يتجزّى وما في حكمه . [ وهي أحديّة ] ( 5 ) أي غير منقسمة إلى الاجزاء المقداريّة . [ صمديّة ] ( 6 ) أي لا مادّة لها فهي غير منقسمة إلى الأجزاء المتحدة في الوضع كالهيولى والصورة فإنّ الصّمد في اللغة ما لا جوف له والهيولى يشبه الجوف من حيث كونها محلّا للجزء الاخر والمحلّ يشبه الباطن كما أنّ الحالّ يشبه الظاهر وأيضا الصّورة معلومة الوجود بالبديهة والهيولى خفّى الوجود يحتاج إلى البرهان . [ لا يقسمها الأوهام أصلا ] ( 7 ) والقسمة الوهميّة يمكن أن تعمّم [ 1 ] « 21 » بحيث يشمل وجهي القسمة [ 2 ] وإن شاع استعماله في الأوّل لأنّ الوهم يدرك الهيولى والصّورة الجزئيتين فيتمكّن من تحليل الجسم إليهما . ولمّا كان الوهم ينازع العقل في ثبوت المجرّدات فإنّه يحكم بأنّ كلّ موجودين فإمّا أن يكون أحدهما داخلا في الاخر أو خارجا عنه « 22 » حتى أنّ الذين يتبعون حكمه ينكرون ما وراء المحسوسات أشار إلى دفعه بقوله : [ ولمّا علمت أنّ الحائط لا يقال له أعمى ولا بصير فإنّ الأعمى « 23 » لا يقال إلّا على من يصحّ أن يبصر ] ( 8 ) فإنّ العمى عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيرا . [ فالبارى تعالى ] ( 9 ) الّذي يثبت بعد ذلك تجرّده والغرض هاهنا تقريب تجرّد النّفس إلى الفهم فإنّ بعضا ينكر تجرّده مع اعترافه بتجرّد الواجب . [ والنّفس النّاطقة وغيرهما ممّا سيأتي ] ( 10 ) ذكره من العقول .
هامش
( 20 ) . يعرض . م
( 21 ) . يعمّ . ط‍
( 22 ) . منه . م
( 23 ) . العمىّ . س . ط . م
( 1 ) تعمّم - ضدّ تخصّص ( 2 ) قوله : وجهي القسمة . أي القسمة إلى الأجزاء المقدارية المختلفة في الوضع والأجزاء المتحدة في الوضع كالهيولى والصّورة . منه .