[ طريق آخر ]
( )
[ لا تدرك أنت شيئا ( 1 ) مغايرا ] لنفسك ولصفات نفسك .
[ إلّا بحصول صورته عندك ] ( 2 ) قال في المطارحات : إذا أدركنا شيئا بعد أن لم ندركه فإمّا أن يحصل فينا أمر ما أو لم يحصل وعلى الثاني فإمّا أن يزول « 1 » عنّا شيء أو لم يزل فإن لم يحصل ولم يزل فاستوى حالنا قبل الادراك وبعده وهو محال وإن زال عنّا شيء فإمّا يكون ذلك الشّىء إدراك أمر آخر أو صفة غير الإدراك وعلى الأوّل فيكون ذلك الإدراك أمرا وجوديّا إذ الأمر العدمىّ لا يكون انتفاء ما ليس بشيء أصلا .
أقول : الأولى في هذا الشقّ [ 1 ] أن يقال فينتهى ، إلى إدراك وجودىّ وإلّا لكان للنّفس إدراكات غير متناهية ويكون كلّ « 2 » منها انتفاء إدراك آخر حاصل قبله ثم إن كان الإدراك انتفاء إدراك آخر فالإدراك الذي يعقبه إن كان انتفاء للإدراك « 3 » السّابق عليه كان انتفاء لانتفاء الإدراك السّابق عليه بمرتبتين الّذي كان هذا الإدراك انتفاء له وانتفاء انتفاء الشّىء يستلزم تحقّق ذلك الشّىء فيتحقّق ذلك الإدراك المنتفى فيستلزم الإدراك الثّالث للإدراك المفروض الأوّل .
وهكذا يستلزم كل إدراك للإدراكات السّابقة عليه بالمراتب الشّفع [ 2 ] أعنى الواقعة « 4 » في المراتب الوتر مثلا لما يسبقه « 5 » بمرتبتين وهو ثالثه وما يسبقه بأربع مراتب وهو خامسه وهكذا
هامش
( 1 ) . أن زال . ط
( 2 ) . وكلّ . ط
( 3 ) . الإدراك . س . ط . م
( 4 ) . الموافقة . ط
( 5 ) . لما سبقه . م
( 1 ) قوله : الأولى في هذا الشق . وجه الأولوية أنّ المقدمة الأخيرة من الدليل السابق ممنوعة بل ظاهرة البطلان على أنّ في هذا الطريق دقايق لا يخفى دقتها . منه
( 2 ) قوله : بالمراتب الشفع . إذا اعتبر مرتبة من المراتب مبدأ وعدّ الادراكات منها متصاعدا فالّذى يتقدّمه بمرتبتين ثالثة والذي يتقدم بأربع مراتب خامسة هكذا . منه