تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وعلى الثاني وهو أن يكون انتفاء صفة غير الإدراك فللنّفس إدراك أمور لا ينتهى إلى حدّ فيجب أن يكون فيها صفات غير متناهية يبطل واحد منها عند قصد النّفس إلى إدراك شيء « 6 » ثمّ الإدراك للشّيء تحصيل « 7 » لا انتفاء ، ويجده الإنسان من نفسه تحصيلا « 8 » لا تخلية وليس وجود الشّىء في الأعيان نفس الإدراك به وإلّا لكان كلّ موجود مدركا لكلّ أحد . وأيضا ما كان المعدوم في الأعيان مدركا وما سبق علم بشيء على وجوده ، وفي الجملة لا بدّ من حصول أثر في النّفس فإذا كان للشيء وجود من خارج « 9 » إن لم يطابقه الأثر الّذي عندك فليس بإدراك له كما هو وإن طابقه من وجه فإدراك له من ذلك الوجه وإن طابقه من جميع الوجوه الّتي هو بها فحصل « 10 » الإدراك به كما هو هذا ما ذكره . وأنت خبير بأنّه لا يخلو عن ضرب إقناع إذ لم لا يجوز أن يكون الحاصل للنّفس نسبة ما إلى ذلك المعلوم . فإن قلت : تحقّق النسبة فرع تحقق المنتسبين ونحن ندرك ما ليس بموجود في الخارج فلا بدّ له من وجود آخر وإذ ليس في الخارج فهو في الذّهن . قلت : الدّليل جار على أنّ للمفهومات ضربا آخر من الوجود وأمّا أنّه في الذهن فلا نسلّم على ذلك التقدير فلا يلزم إلّا وجوده « 11 » في مدرك ما عقلا كان أو نفسا إنسانيّة أو فلكيّة أو غيرها « 12 » إن أمكن وأمّا أنّ كلّ معلوم فهو موجود في نفس عالمه فلا يتمّ الدليل عليه سالما عن المنع . ثمّ على تقدير أن يكون [ 1 ] زوالا لإدراك أمر آخر فلم لا يجوز أن يكون زوالا لإدراك حضورىّ لا يكون مسبوقا بعدم الإدراك ولا يلزم من كون كلّ إدراك حصولي زوالا لإدراك أن يكون الإدراك الحضوري كذلك فيندفع ما ذكره وما ذكرنا وعلى تقدير أن يكون زوالا لأمر آخر غير الإدراك فلا يلزم أن تكون للنّفس صفات غير متناهية وإنّما يلزم أن لو كان « 13 » في قوّة النفس إدراكات غير متناهية . وربّما يمنع ذلك ويقال لكلّ نفس قوة ما يحصل له من المعلومات وتلك أمور « 14 »
هامش
( 6 ) . الشيء . ح
( 7 ) . تحصّل . م
( 8 ) . تحصلا . م
( 9 ) . في الخارج . س
( 10 ) . فيحصل . م
( 11 ) . وجودها . م - فلا يلزم وجوده إلّا في مدرك ما . س
( 12 ) . أو غيرهما . ط‍
( 13 ) . وإنّما يلزم لو كان . ط - وإنّما يلزم أن يكون أن كان . س
( 14 ) . الأمور . س
( 1 ) قوله : وعلى تقدير أن يكون . إشارة إلى أنّ البحث هو الإدراك الحصولي ولذلك قيد بقوله إذا إدراكنا شيئا بعد أن لم ندركه . منه ( إذ الادراك الحضوري عين الذات ولا يتأخر عنه ولا يتوقف على شيء ) .