متناهية ثم لو سلّم فإنّما يلزم أن يكون في قوّته صفات غير متناهية أو غير واقفة « 15 » فإنّ قوّة الشّىء يكفيه قوّة ما يتوقّف عليه ولا يلزم كونه بالفعل ثم لو سلّم فبطلان التّالى ممنوع إذ لا يلزم منه كون تلك الصّفات الغير المتناهية مترتّبة فافهم .
وتقرير البرهان أنّ النّفس لا تدرك شيئا إلّا بحصول صورة منه عندها فإن كان إدراكها له إدراكا مطابقا له فلا بدّ من حصول الصّورة المطابقة له عندها كما أشار اليه بقوله :
[ فإنّه يلزم أن يكون ما عندك من الشّىء الّذي أدركته مطابقا له ] ( 1 ) في الماهيّة لا يفارقه « 16 » إلّا في الوجود فإنّ الدليل لو تمّ لدلّ على وجود الماهيّات أنفسها في الذّهن لا على وجود أشباهها الّتي هي ماهيّات مغايرة لها .
ولو قيل بالشبح والمثال فيراد بالمطابقة المحاكاة التامّة بأن يكون شبحا له في الواقع فإنّ الشّبح الإنسانى يطابق الإنسان ولا يطابق الفرس وشبح العظيم يطابق العظيم ولا يطابق الصّغير .
[ وإلّا لم تكن أدركته كما هو ] ( 2 ) بل أدركته بصورة غيره مثل ما إذا رأيت شبحا من بعيد فأدركته بصورة الفرس فإذا هو إنسان فثبت أنّ النّفس لا تدرك الشّىء إدراكا له كما هو بمعنى أن يكون الحكم المقارن لذلك التّصور بكون تلك الصّورة مطابقا له حقّا إلّا بحصول صورته المطابقة له حقّا وهذه مقدّمة من مقدّمات الدليل .
[ وعقلت معاني تشترك فيها كثيرون ] ( 3 ) تحمل عليهم وتصير آلة لملاحظتهم على الوجه المطابق بالمعنى الّذي مرّ « 17 » .
[ كالحيوانيّة ] المطلقة .
[ فإنّك عقلتها على وجه يستوى نسبتها إلى الفيل والذّبابة ] ( 4 ) إذ لم تأخذ فيها قدرا معيّنا « 18 » فإنّك تجد تفرقة بين المقيّد به وبين المطلق « 19 » . فصورتها الحاصلة عندك الحالّة في نفسك .
[ غير ذات مقدار لأنّها تطابق الصغير ] ( 5 ) كالذّبابة .
[ والكبير ] ( 6 ) كالفيل ولا شيء من ذوى المقدار بمطابق للصّغير والكبير معا بديهة .
[ فمحلّها منك أيضا غير متقدّر وهو نفسك الناطقة ] ( 7 ) لأنّك تعلم أنّك المدرك للمعنى
هامش
( 15 ) . واقفة أو غير واقفة . ح . س
( 16 ) . لا يقارنه . م - لا يفاوته . س . ط .
( 17 ) . ذكر . ط
( 18 ) . مقدارا . س
( 19 ) . المطلوب . س