ثم لا يذهب عليك أنّ المصنف أشار في غير هذا الكتاب إلى جريان هذا الدليل في ساير النّفوس الحيوانيّة إذ لو لم يكن لها نفس باقية لكان الفرس يتبدّل كل حين والحدس الصائب يحكم بخلافه وبأنّ الفرس يشعر بذاته مستمرّا مع تبدّل بدنه ولذلك يتذكّر « 21 » ما أحسّه من قبل فللحيوانات أيضا عنده نفوس مجردة كما هو مذهب الأوائل .
وبعضهم اثبتوا في النباتات أيضا ويلوح ذلك من بعض تلويحات المصنف وبعضهم أثبتوا للجمادات أيضا .
واعلم أنّ بقاء الذات في الحيوانات ظاهركما في الإنسان وقد صرّح الشيخ الرئيس في جواب أسئلة بهمنيار بصعوبة التفرقة بين الإنسان وبينها في هذا الحكم وأمّا في النباتات فليس في تلك المرتبة من الظّهور ولكن للنّظر فيه مجال وفي الجماد أخفى .
ولقد كرّر بهمنيار استفسار بقاء الذات من الشّيخ الرئيس وآل جميع أجوبته إلى إثباته في الحيوان بهذا الدّليل وصرّح بأنّ إثباته في غير الحيوان صعب ولمّا بالغ « 22 » بهمنيار في التنقير [ 1 ] « 23 » حتى أبدى احتمال تبدّل الذّات في الانسان أيضا قال الشّيخ في جواب بعض إيراداته على ما سمع من الشيخ كيف يجعلني « 24 » المسموع منه [ 2 ] مع تجويزه تجدّد الذات .
ولقد أطنبنا « 25 » في هذا المقام عسى أن ينتفع بذلك أولو الأفهام وبالجملة فلا بدّ من تلطيف النّفس وتدقيق النّظر عسى أن يتجلّى « 26 » جليّة الحال واللّه الموفق لكلّ خير وكمال .
ثم إنّ المصنّف عقّب هذا الدليل بذكر تنبيهي فقال :
[ كيف ] تكون ( 1 ) أنت عين البدن .
[ ويتحلّل ] ( 2 ) البدن .
[ وليس عندك منه خبر ] ( 3 ) فلو كنت هذا البدن أو شيئا من أجزائه وأنت لا تغفل عن ذاتك فكنت خبيرا بما يتحلّل منك .
[ فأنت وراء هذه الأشياء ] ( 4 ) .
هامش
( 21 ) . بتذكّر . ط
( 22 ) . بلغ . م
( 23 ) . التفتيش . ( خ ل . ) ح
( 24 ) . تجعلني . ح
( 25 ) . ولقد أطنبنا في هذا المقام وعسى ان يتجلى جليّة الحال واللّه . . . س . - ولقد أطنبنا الكلام . ط
( 26 ) . أن ينجلى . ط
( 1 ) التنقير - البحث والتفتيش
( 2 ) قوله : كيف يجعلني . قال على طريق الغيبة لأنه كان بينهما مراسلة لا مشافهة . منه