المداخلة بالأصليّة بحيث يصير المجموع متصلا واحدا في نفسه فالأمر كما قال المجيب وإلّا فالأمر كما قال المورد النافي للحركة في الكم .
أقول : إنّ الجسم الباقي « 17 » ليس متّصلا واحدا وكذا الجزء الغذائي ضرورة كونهما ممتزجين وبقاء صور البسائط [ 1 ] في الممتزجات كما قرّروه في مواضعه فكيف يصير مجموعهما متصلا واحدا في نفسه . ثمّ على تقدير التنزّل فلا بدّ من أن ينعدم المنفصلان « 18 » ويحدث جسم آخر متصل « 19 » كما حقّق في مقامه فينعدم الجسم بالنموّ ويحدث جسم آخر وهذا أيضا مستلزم لانتفاء الحركة الكميّة في النمو لتبدّل الموضوع .
وإن أراد بكونهما متّصلا في نفسه المداخلة التامّة [ 2 ] فذلك لا يحقّق الحركة في الكمّ ضرورة أنّه لم يزد مقدار جسم واحد أصلا إذ المقدار الزائد [ 3 ] قائم بمجموع الأجزاء الجديدة والقديمة .
هذا وقد آل كلام الشّيخ الرئيس في الشّفاء في الفنّ الثالث من كتاب السماء والعالم في الفصل المعقود للكلام في النموّ إلى أنّ الباقي في النّامى بعض المادّة الأولى والنوع من الصّورة وأنّ النوع هو النامي بمعنى أنّه الزائد في مقدار خلقته بسبب مادّته ومقدارها لا المادّة الأولى ولا المقدار « 20 » فإنّ المادّة الباقية لم يزد مقدارها بل إنضاف إليها مادّة أخرى فحصل مجموع أعظم ممّا كان أوّلا أعنى المادّة الباقية فقط .
وهذا تصريح بنفي الحركة الكميّة في النموّ حقيقة ضرورة تبدّل الموضوع بزوال شخص منه وحدوث آخر من نوعه [ 4 ] مع بقاء النوع فافهم [ 5 ] .
هامش
( 17 ) . الثاني . س - النامي - ط
( 18 ) . المنفصلات ط
( 19 ) . متصلا . س
( 20 ) . لا المادة ولا المقدار . ح . س
( 1 ) قوله : وبقاء صور البسائط . قال الأطبّاء الصّور النوعية للبسائط في الممتزج باقية ولا يقتضى صورة خاصة بل كيفية متوسطة من الكيفيّات وقال الحكماء الطبيعيون يقتضى صورة خاصة فقال بعضهم بزوال صور البسائط وقال بعضهم ببقائها . منه
( 2 ) قوله : المداخلة التامّة . بأن يدخل كل جزء منه في خلل الأجزاء الاوليّة ويختلط أجزاء كلّ بأجزاء الاخر .
( 3 ) قوله : إذا المقدار الزائد . بنى ذلك على مذهب المشائيين إلزاما لهذا القائل فإنّه يرى رأيهم على أنّه على تقدير عدم انتفائها أيضا لا يتحقق ازدياد جسم واحد في مقداره كما ادّعاه بل ضمّ ذي مقدار إلى آخر مثله . منه .
( 4 ) قوله : وحدوث آخر من نوعه . وذلك ظاهر لأنّ المقدار الأوّل ينعدم ويحصل مقدار آخر . منه
( 5 ) قوله : فافهم . إشارة إلى ما يفهم عبارة الشيخ من نسبة الزيادة في المقدار إلى النوع وإثبات الحركة الكميّة له إنّما هو على سبيل المجاز ضرورة أنّ الحركة الشخصيّة لا بدلها من محلّ شخصي . منه