[ الهيكل الثاني ]
( 1 )
في إثبات تجرّد النّفس .
[ أنت لا تغفل عن ذاتك ] أبدا ( 2 ) ولو في حال النوم والإغماء وهذه مقدّمة وجدانية .
قال الشيخ الرئيس . ومن جوّز أن يكون في بعض الأحوال ذاهلا عن نفسه حتى لا يكون بينه وبين الجماد فرق في تلك الحالة فلا يجدى معه هذا البرهان .
[ وما من جزء من أجزاء بذلك إلّا وتنساه أحيانا ] ( 3 ) كما يشهد به الوجدان ، ولا يدرك الكلّ إلّا باجزائه ففي حال نسيان جزء من تلك الأجزاء لا يكون الكلّ مدركا .
[ فلو كنت أنت هذه الجملة أو جزء من أجزائها ما كان يستمرّ شعورك بذاتك مع نسيانها ] ( 4 ) إذ لا يعقل الشّعور بالشّيء مع الغفول عنه أو عن جزئه . وحاصل البرهان أنّ النّفس مشعور بها في جميع الأوقات ولا شيء من البدن وأجزائه . بمشعور به « 1 » في جميع الأوقات فالنّفس ليست بالبدن ولا شيء من أجزائه كما قال :
[ فأنت وراء هذا البدن وأجزائه ] ( 5 ) فلا يكون النّفس جسما أصلا لأنّ كون النفس جسما غير البدن وأجزائه باطل اتفاقا من العقلاء بل بديهة فإنّ العاقل لا يجوّز في معرض الإشارة إلى نفسه الإشارة إلى شيء خارج من بدنه .
[ طريق آخر ] ( 6 ) مداره على أنّ البدن يتبدّل « 2 » دائما كما سيأتي والنفس لا يتبدّل « 3 » بل باق مستمرّ فالنفس غير البدن أمّا المقدّمة الأولى فأشار إلى بيانها بقوله :
[ بدنك أبدا في التحلّل والسّيلان ] ( 7 ) بسبب تصرّف الحرارة العزيزيّة « 4 » في الرّطوبات البدنيّة وأشار إليه بقوله :
هامش
( 1 ) . بمشعور . س . ط
( 2 ) . تبدّل . ط
( 3 ) . والنفس ليست متبدّله . س . ط . م
( 4 ) . تصرف الحرارة العزيزية والقريبة . ح . ط