[ والشرّ قضاءك ] ( 1 ) أي مقضيّك بالعرض [ 1 ] وصادر عنك بالتّبع لأنّ « 63 » بعض ما يتضمّن الخيرات الكثيرة كان مستلزما للشرّ القليل فكان ترك تلك الخيرات الكثيرة « 64 » لأجل ذلك الشرّ القليل شرّا كثيرا فصدر عنك ذلك الخير فلزمه حصول ذلك الشرّ وهو من حيث صدوره عنك خير ، إذ عدم صدوره شرّ لتضمّنه فوات ذلك الخير الكثير .
فأنت المنزّه « 65 » عن الفحشاء مع أنّه لا يجرى في ملكك إلّا ما تشاء .
[ أنت « 66 » متّصف بالمجد السنيّ ] ( 2 ) العالي .
[ تقتضى المكارم ] ( 3 ) لذاتك .
[ وأبناء النواسيت ] ( 4 ) جمع ناسوت والمراد به النشأة الإنسانيّة ، قيل أوّل من تكلّم به النّصارى حيث قالوا في عيسى عليه السّلام تدرّع اللّاهوت بالنّاسوت ، ثم استعمله الشيخ النوري [ 2 ] وتبعه من تلاه من الصّوفيّة ثم اشتهر .
[ ليسوا بمراتب الانتقام ] ( 5 ) أي ليسوا في مرتبة أن ينتقم منهم بل هم دون تلك المرتبة فأقلّ عثراتهم في تلطيخ نفوسهم بالقاذورات الجسمانية ووفّقهم للوصول إلى العلوم والمعارف الّتي هي الكمال الحقيقي كما أشار بقوله :
[ بارك في الذكر ] ( 6 ) [ 3 ] أي العلم .
[ وادفع السّوء ] ( 7 ) ما يضادّه ويعوق « 67 » عنه من الجهل وأسبابه .
[ ووفّق المحسنين ] ( 8 ) أي الطّالبين المراعين لشرائط حسن الطلب أو الممدّين للطالبين بالإحسان إليهم .
[ وصلّ على المصطفى ] ( 9 ) الّذي اخترته من خلقك للرّسالة إلى كافّة الأمم وخصّصته
هامش
( 63 ) . لما أن . ح . ط
( 64 ) . فكان ترك الخيرات الكثير . ح
( 65 ) . منزّه . م
( 66 ) . فأنت . ت
( 67 ) . ويعوقه . ط - ويعوقهم . س
( 1 ) قوله : مقضيّك بالعرض . هو بحسب المفهوم أعمّ من المقضيّ بالذات وبالتبع لكن مقابلته هاهنا مع الدأب الذي أريد به المقضيّ بالذات قرينة على أنّ المراد منه مقابله . منه .
( 2 ) الشيخ النوري هو أبو الحسين أحمد بن محمد أو محمد بن محمد المعروف بابن البغوي كان من مشايخ الصوفية معاصرا للجنيد إذا أخبر بموته قال ذهب نصف هذا العلم بموت ( النوري ) وفي تاريخ اليافعي أنه توفى سنة ( 286 ) وقيل ( 295 ) .
( 3 ) قوله : بارك في الذكر ووفق المحسنين . أشار به إلى وجود المقتضى للأمر المهتم وادفع السوء إيماء إلى ارتفاع المانع .
منه .