ثم إنّ المبالغة في الحفظ كيف تفيد إعطاء ما به القوام ، ولعلّه من حيث أنّ الاستقلال بالحفظ إنّما يتحقق بذلك لأنّ الحفظ فرع التقوم فلو كان التّقوم بغيره لم يكن مستقلّا بالحفظ ، وعلى هذا لا يرد . [ 1 ]
ما يورد على تفسير الطهور بالطّاهر بنفسه « 34 » المطهّر لغيره ، من أنّ الطهارة لازم والمبالغة في اللازم لا توجب التعدّى . وذلك لأنّ المبالغة في اللازم إنّما « 35 » تتضمّن معنى آخر متعدّيا ، بل المعنى اللازم قد يتضمّن بنفسه ذلك ، كالقيام المتضمّن لتحريك الأعضاء .
نعم يرد على من فسّره بالقائم بذاته المقوّم لغيره ولا يتأتى هاهنا ما أجاب به صاحب الكشّاف في الطّهور من أنّه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجع المبالغة فيها إلى « 36 » انضمام معنى التطهير « 37 » إليها ، لا أنّ اللازم « 38 » صار متعدّيا وذلك لأنّه قابل للزيادة كمّا وكيفا كما مرّ .
على أنّ في جوابه تأملا من حيث أنّ انضمام معنى التّطهير لمّا كان مستفادا من المبالغة بمعونة عدم قبول الزيادة ، كانت المبالغة سببا للتّعدى « 39 » في الجملة .
ويمكن التفصّى عنه بأنّ المعنى اللازم باق بحاله والمبالغة أوجبت انضام المتعدى إليه لا تعدية ذلك اللازم وبينهما فرقان . « 40 »
ثم الظاهر أنّ القوام المذكور في قوله : اعطاء « 41 » ما به القوام بمعنى الوجود إذ جعله بأحد المعنيين غير مناسب كما لا يخفى ومنه التقوم المتداول بينهم فقد ظهر له معنى ثالث هذا .
ويرد على تفسيره بالقائم بذاته [ 2 ] أنّه حينئذ يكون معنى ما ورد في الأدعية النبويّة أنت قيم السماوات والأرض أنت واجب السّماوات والأرض وذلك معنى ركيك ، فالظاهر غيره من المعاني ثم إذا فسّر بالقائم بذاته المقوّم لغيره فالقيام بالذّات هو وجوب الوجود المستلزم لاستجماع جميع الكمالات والتنزّه « 42 » عن ساير وجوه النقص والتقويم للغير يتضمّن جميع
هامش
( 34 ) . لنفسه . د
( 35 ) . ربّما . س . ط . م
( 36 ) . فيها بنفسها إلى . ط .
( 37 ) . تطهير . ح
( 38 ) . إلّا أن اللازم . ح .
( 39 ) . للتعدية . ح .
( 40 ) . فرق . ( خ ل ) . ح
( 41 ) . ثم الظاهر أن القيام المذكور في قوله اعطى كل شيء . ح
( 42 ) . التبري . س . ط . م
( 1 ) قوله : وعلى هذا لا يرد . أي على هذا التوجيه لا يرد على تفسير القيوم بما ذكره الراغب ما يرد على تفسير الطهور .
( 2 ) قوله : بالقائم بذاته . الظاهر أنّ من فسره بذلك أراد بالقيام المعنى الأول بل مطلق الوجود وربما صرّح بعضهم بأنّ معناه الموجود بذاته الموجد لغيره . منه .