قوّوما لأنّه واويّ ويجوز فيه « قيّام » و « قيّم » [ 1 ] وأمّا معناه [ 2 ] فقال صاحب الكشاف : هو الدائم [ 3 ] القيام « 30 » بتدبير الخلق وحفظه .
وقيل : القائم بذاته .
ووجه المبالغة على الوجهين زيادة الكم و « 31 » الكيف .
وقال الراغب : يقال قام كذا : أي دام . وقام بكذا : أي حفظه [ 4 ] .
والقيوم : « 32 » القائم الحافظ لكلّ شيء والمعطى له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
. طه / 50 .
وفي قوله « 33 » :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
. الرعد / 33 .
أقول : الظاهر من العبارة أنّ القيام بمعنى الدوام ثم فسّر بسبب التعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ . وحينئذ يتوجه عليه [ 5 ] أنّ المبالغة ليست من أسباب التعدية فإذا عرّى القيّوم عن أداة التعدية لم يكن إلّا بالمعنى اللازم فلا يصح تفسيره بالحافظ [ 6 ] .
هامش
( 30 ) . القائم . ح
( 31 ) . أو الكيف . ط
( 32 ) فالقيوم . م
( 33 ) . وقوله . ح
( 1 ) قيام وقيّم . أصل قيام « قيوام » ثم ادغم بقلب الواو ياء على وزن فيعال وأصل قيّم « قويم » وزن فعيل ثم ادغم بالقلب .
( 2 ) قوله : وأمّا معناه . عطف على ما سبق كأنه قال أمّا لفظه فهو صيغة مبالغة وأمّا معناه فكذا وكذا .
( 3 ) قوله : هو الدائم . أي الدوام الذاتي والمناقشة في اطلاق زيادة الكم والكيف عليها مناقشة باردة في مثل هذا المقام على أنّ توجيهه على طرف التمام .
( 4 ) ما نقله عن الراغب ( يقال قام كذا أي دام وقام بكذا أي حفظه ) ليس في كتابه المفردات فليكن في تفسيره وأمّا ما ذكره من معنى القيوم والتنظير بالآيتان ففيه موجود .
( 5 ) قوله : وحينئذ يتوجه اليه . بأن يقال في هذه المادة القيام لازم إنّما يتعدى بالباء إلى مفعول واحد والمبالغة في اللازم لا يوجب التعدي إلى مفعول واحد فكذا المبالغة في المتعدى إلى مفعول واحد لا يوجب التعدي إلى مفعولين فكيف استلزم المبالغة في القيام الإعطاء المتعدى إلى مفعولين .
( 6 ) قوله : فلا يصح تفسيره بالحافظ . لا يخفى أن استلزام المبالغة في المتعدى إلى مفعول واحد للمتعدى إلى مفعولين في قوة استلزام المبالغة في اللازم للمتعدى فلا يتوجه المناقشة بأنّ الحفظ متعد فلا يصح أن يقال في دفع الايراد أنّ المبالغة في اللازم يجوز تضمنه للمتعدى .