ما ذهب اليه هذا الفاضل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره ثانيا لو تمّ لما كان الباري - سبحانه وتعالى - فاعلا مختارا عندكم ، لكنّ التالي باطل بالاتّفاق ، فكذا مقدّمه .
وجه اللزوم : أنّكم تقولون انّ له تعالى قدرة وإرادة موجودتين في الخارج ، زائدتين على ذاته تعالى ، قائمتين بها قديمتين لا يمكن أن يكونا - أثرى « 1 » المختار - وهما أمران لا يمكن أن تتحقّق مقدوراته تعالى بدونهما ، ولهما تعلّقان غير اراديين « 2 » بمقدوراته تعالى ، إذ لو كانا اراديين « 3 » لزم الدور أو التسلسل ، وأنّ فعله تعالى عندهما واجب الصدور ، فلا يكون فعله اختياريا بل اضطراريا « 4 » ؛ إذ لا اختيار له تعالى فيما يجب عليه أن يفعله .
اللّهم الّا أن يقال : انّ فعله تعالى بعد هذين التعلّقين لم يجب بعد ، بل هو باق على امكانه ؛ وللمختار أن يرجّح أحد طرفي فعله الممكن الصدور عنه لا لمرجّح ، وهو كما ترى يوجب انسداد باب اثبات الصانع .
وبما قرّرناه سابقا لاح أنّه لا يلزم نفى الاختيار عنه تعالى ولا تسلسل ، كما لا يخفى .
[ 438 / 2 ] قال : نظام الخير في الكلّ .
أقول : لعلّ مراده به عنايته الحقّة التي عين ذاته وتدبيره الإلهي ، وهذا يؤدّى إلى نظام عقلي أي مبدع صادر عن ذلك النظام من دون شرط وسبب ؛ والقرينة على ما قلنا [ ه ] ما سيأتي من قوله : « النظام الحقيقي والخير المحض هو ذات الباري » إلى آخره ، ومن قوله : « هذا الضروري قد صرف بالتدبير الإلهي إلى حفظ نظام الكلّ « 5 » » .
ثمّ نقول : فرق بين نظام الكلّ وبين نظام الخير في الكلّ ، حيث انّ الأوّل ممكن مجعول ،
هامش
( 1 ) - م : أي .
( 2 ) - م : اراديّتين .
( 3 ) - م : اراديّتين .
( 4 ) - م : + و .
( 5 ) - م : الكلّي .