تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
فائدة ، فكذلك يصحّ أن يكون واجب الوجود يخلق الخلق لأجل الخلق لا لغرض آخر يتبع الخلق كما نحسن إلى الانسان . قلنا : انّ مثل هذا الفعل لا يخلو عن غرض ، فانّا نريد الخير بالغير ليكون لنا اسم حسن أو ثواب أو شيء هو أولى بأن يكون لنا من أن لا يكون بحسن يطلبه اختيارنا ، أو يكون قد فعلنا أمرا واجبا وفعل الواجب فضيلة ، أو منقبة ، أو محمدة ؛ ان لم نفعل ذلك الواجب لم يكن لنا ما يتّبعه من هذه الأشياء ؛ وعلى كلّ حال فالغرض فائدة ، وقد بيّنا أنّ الغرض هو السبب في أن يصير الفاعل فاعلا بعد أن لم يكن ، ولا يجوز أن يكون لواجب الوجود بذاته الذي هو تامّ أمر يجعله على صفة لم تكن عليها ، فانّه يكون ناقصا من تلك الجهة ، وتلك الصفة إمّا أن تكون فضيلة أو نقصانا ؛ وعلى جميع الأحوال فانّ ذلك لا يليق به لا النقصان ولا التكمّل » ، انتهى . قال الامام في المحصّل : « أن ليس للواجب - تعالى - غرض في فعله ، لأنّ كلّ من كان كذلك كان مستكملا بفعل ذلك الشيء ، والمستكمل بغيره ناقص لذاته » . قال خاتم المحصّلين في نقده للمحصّل : « انّ هذا حكم أخذه من الحكماء واستعمله في غير موضعه ، فانّهم لا ينفون شوق الأشياء إلى كمالاتها الذي هو الغرض من أفعالها ، والّا لبطل علم منافع الأعضاء وقواعد العلوم الحكمية من الطبيعيات والإلهيات وغيرهما ، وسقطت العلّة الغائية بأسرها عن الاعتبار ؛ بل يقولون : انّ إفاضة الموجودات من مبدئها يكون على أكمل ما يمكن أن يخلق ، لا بأن يخلق ناقصا ، ثمّ يكمله بقصد ثان ؛ بل يخلقه مشتاقا إلى كماله ، لا / 204
PA
/ باستيناف تدبير ، ويعنون بالغرض المنفي عنه استيناف ذلك التدبير لا كماله بالقصد الثاني » ، انتهى . ولا يخفى أنّ الحكماء لا ينفون الحكم والمصالح في خلق الأعضاء واشتياق الأشياء إلى كمالاتها ، ولكنّهم لا يجعلونها من أغراضه - تعالى - وعلله الغائية ، بل خلق الأشياء على هذا النمط لأجل خيرة ذاته لا غير ؛ فليتدبّر !