فالذي ينظر / 142
MB
/ إلى الأسباب الأول يعلم أنّها ليست بقدرة الفاعل ولا بإرادته يحكم بالجبر ، وهو غير صحيح مطلقا ؛ لأنّ السبب القريب للفعل هو قدرته وارادته .
والذي ينظر إلى السبب القريب يحكم بالاختيار ، وهو أيضا ليس بصحيح ؛ لأنّ الفعل لا يحصل بأسباب كلّها مقدورة ومرادة . فالحقّ ما قال بعضهم : لا جبر ولا تفويض « 1 »
لكنّه أمر بين الأمرين » « 2 » ، انتهى .
ومنه يظهر أنّ لأفعال العباد جهة بها يمكن أن ينسب صدورها إليها بالاختيار ، وجهة أخرى بها يمكن أن يقال : أن ليس لها استقلال فيها وفي اختيارها ، وهو لا يوجب أن لا يكون لها تأثير فيها ، بل يستلزم أن يكون لها تأثير به / 202
PB
/ يجب بأمر لا يكون له اعتبار فيه ، وكأنّه نظرا إلى ذلك .
قال في التجريد : « الضرورة قاضية باستناد أفعالنا « 3 » الينا . » « 4 » ولم يقل : باستقلالنا فيه أو بصدورها عنّا ؛ إذ الاستناد أعمّ من أن يكون بالاستقلال أم لا ، كما أنّه أعمّ من أن يكون على وجه صدور الفعل عن الفاعل أو لا ، كاسناد الحالّ إلى محلّه .
وبما قرّرنا [ ه ] لاح بطلان ما قاله الفاضل الرازي من أنّ ادّعاء ضرورية هذا الحكم أنّما التزمه وأحدثه أبو الحسين الخيّاط ، وهو باطل لوجهين :
أحدهما : أنّ العلم الضروري هو ما يشترك فيه العقلاء ، والعلم بكون العبد موجدا لأفعاله ليس كذلك ، فانّا إذا راجعنا أنفسنا لم نعلم الّا أنّ هذه الأفعال لا يحصل الّا على حسب قصودنا ودواعينا ، فامّا أن يكون المؤثّر فيها ذواتنا ، فذلك ممّا لا نجده من أنفسنا ، كيف لا ؟ ومن كان قبل أبى الحسين من الامّة ، كانوا امّا منكرين لكون العبد موجدا لأفعاله ،
هامش
( 1 ) - ب : + و .
( 2 ) - عوالي اللئالي ، ج 4 / 109 . أصول الكافي ، ج 1 ، باب الجبر والقدر ، ج 13 .
( 3 ) - في المصدر : الأفعال .
( 4 ) - قارن : تجريد الاعتقاد ، ص 199 .